علمي ثقافي إجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نظر الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية وحجية حكمها دكتور/ كمال عبد الله أحمد المهلاوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: نظر الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية وحجية حكمها دكتور/ كمال عبد الله أحمد المهلاوي   الأحد سبتمبر 30, 2018 10:40 am

منشور في مجلة كلية الشريعة - جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم العدد الثاني رمضان 1438هـ -يونيو 2017م.
مستخلص البحث
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم.
لحداثة فكرة نظر الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية في السودان، جاء هذا البحث بعنوان(نظر الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية وحجية حكمها) وذلك لتعلقه بالاختصاص القضائي، ولأن المحاكم الجنائية تنظر دعوى بجبر الضرر وفقاً لسلطاتها الاستثنائية، وهدفت الدراسة، لبيان معرفة زمن رفع الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية، وأساس المسؤولية لرفع الدعوى المدنية التبعية، ومعرفة مصير الدعوى المدنية التبعية في حالة شطب التهمة أو الحكم بالبراءة، ولتجيب الدراسة على، التساؤلات الآتي: متى ترفع الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية؟، وما هو أساس المسؤولية لرفع الدعوى المدنية التبعية؟، وما مصير الدعوى المدنية التبعية في حالة شطب التهمة أو الحكم بالبراءة؟، متبعين في ذلك المنهج الاستقرائي والتحليلي والمقارن، حيث توصل البحث إلى أهم النتائج التالية: سبب نظر الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية لوجود الضرر الناتج من الجريمة، تضارب أعمال المحاكم السودانية في حالة الحكم بالبراءة، لنظر الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية، لابد من المطالبة بها في ورقة الاتهام أو مستقلة أثناء إجراءات الدعوى الجنائية. حيث أوصى الباحث بالآتي: عدم نظر الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية، في حالة شطب التهمة أو الحكم بالبراءة لعدم تجريم الفعل، وعدم التوسع في السلطات الاستثنائية الممنوحة للمحكمة الجنائية، وأي فعل ضار ليس له صلة بالجريمة من حيث الموضوع والزمن يحال للمحكمة المدنية.


عدل سابقا من قبل د.كمال المهلاوي في الإثنين أكتوبر 08, 2018 2:12 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: مقدمة:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:50 am

مقدمة:
الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين المستغفرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ومولانا محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لكل عمل جنائي لا يخلو من ضرر يصيب المجني عليه، أو أي طرف آخر له صلة بالجريمة وجبر الضرر يقع أحياناً تحت المسؤولية التقصيرية، وهي إحدى فروع القانون المدني والذي تنظره المحاكم المدنية بالأصالة، ولمشقة رفع دعويين أمام محكمتين جعل القانون سلطات مدنية استثنائية للمحكمة الجنائية تقليلاً للنفقات لوجود وحدة الموضوع، مع شرط ارتباط الضرر بالجريمة.
أسباب اختيار الموضوع:
1/ لحداثة فكرة نظر الدعوى المدنية الفرعية أمام المحكمة الجنائية في السودان.
2/ مازالت الكتابة في هذا الموضوع قليلة.
أهمية الموضوع:
ترجع أهمية الموضوع إلى:
1/ هذا الموضوع يتعلق بالاختصاص القضائي.
2/ وكذلك يتعلق بجبر الضرر وفقاً لسلطات استثنائية.
أهداف البحث:
1-معرفة زمن رفع الدعوى المدنية الفرعية أمام المحكمة الجنائية.
2-معرفة أساس المسؤولية لرفع الدعوى المدنية الفرعية.
3-معرفة مصير الدعوى المدنية الفرعية في حالة شطب التهمة أو الحكم بالبراءة.
مشكلة البحث:
تكمن مشكلة البحث في رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية من حيث الزمن وأساس رفعها، ومصيرها في حالة شطب الدعوى التهمة أو الحكم بالبراءة.
وتتلخص مشكلة البحث في التساؤلات الآتية:
(1) متى ترفع الدعوى المدنية الفرعية أمام المحكمة الجنائية؟
(2) ما هو أساس المسؤولية لرفع الدعوى المدنية الفرعية؟
(3) ما مصير الدعوى المدنية الفرعية في حالة شطب التهمة أو الحكم بالبراءة؟
منهج البحث:
لغرض الدراسة اتبعت المنهج الاستقرائي، والتحليلي والمقارن، باستقراء النصوص القانونية والسوابق القضائية وتحليلها ومقارنتها.
هيكل البحث:
لغرض الدراسة قسم البحث إلى سبعة مباحث(المبحث الأول: مفهوم الدعوى الجنائية والدعوى المدنية، المبحث الثاني: الاختصاص المدني للمحكمة الجنائية، المبحث الثالث: المدعي بالحق المدني، المبحث الرابع: أساس المسئولية في دعوى التعويض من الضرر، المبحث الخامس: التعويض جبراً للضرر وتقدير التعويض، المبحث السادس: شطب الدعوى الجنائية والحكم بالبراءة، المبحث السابع: حجية الحكم المدني الصادر من المحكمة جنائية) وخاتمة اشتملت على أهم النتائج والتوصيات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الأول: مفهوم الدعوى الجنائية والدعوى المدنية:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:52 am

المبحث الأول: مفهوم الدعوى الجنائية والدعوى المدنية:
أولاً: الدعوى لغة: ادعيت الشيء تمنيته وادعيته طلبته لنفسي والاسم الدعوى . وادعى زيد كذا ومنها ادعاء : زعم أنه له حقاً كان أو باطلاً . وقوله تعالى: { كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ } ، تأويله الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأكاذيب .
ثانياً: الدعوى اصطلاحاً فقهياً: عرفت بأنها، قول يقصد به طلب حق تجاه غيره أمام القضاة . وهنا يعني لابد من المطالبة بالحق المدعى به.
ثالثاً: جنائية لغة: من جني : جنى الذنب وجنى جناية : جره قال أبو حية النميري : (وإن دما لو تعلمين جنيته على الحي جاني مثله غير سالم ورجل جان من قوم جناة و جنا الأخيرة عن سيبويه ). والجناية : هي الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب .
والدعوى الجنائية أي تعلقت بالقضايا الجنائية، والتي تنظرها المحاكم الجنائية.
رابعاً: مدنية لغة: النسبة مدني فهي صفة، ورجل مدني أي نسب إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها القرآن المدني. وكذلك المدنية ضد البداوة وحياة مدنية .
وكذلك قسمت الدعاوى إلى مدنية وجنائية، الأولى المطالبة بالحق المدني والثانية مطالبة بالحق الجنائي.
خامساً: تعريف الدعوى الجنائية والمدنية في الاصطلاح الفقهي:
لم يعرف القضاء الإسلامي في سابق عهده التخصصية، ولم يكن هناك قاضي متخصص في المنازعات المدنية وقاضى متخصص في المنازعات الجنائية وبالتالي لم يعرف ما يسمى محكمة جنائية وأخرى مدنيه فالقاضي في الدولة الاسلامية كان يحكم في المسائل الجنائية والمدنية .
لكن بعد ذلك بدأت تظهر التخصصية، مع ازدياد القضايا وتنوعها، فيجوز أن يولي قاضيا عموم النظر في خصوص العمل ، فيقلده النظر في جميع الأحكام في بلد بعينه ، فينفذ حكمه فيمن سكنه ، ومن أتى إليه من غير سكانه . ويجوز أن يقلده خصوص النظر في عموم العمل ، فيقول : جعلت إليك الحكم في المداينات خاصة ، في جميع ولايتي . ويجوز أن يجعل حكمه في قدر من المال ، نحو أن يقول : احكم في المائة فما دونها ، فلا ينفذ حكمه في أكثر منها .
ويخلص الباحث إلى أن الدعوى هي: إجراءات للمطالبة بحق أمام محكمة مختصة، في مواجهة شخص آخر، بسبب فعلاً يشكل جريمة في حالة الادعاء الجنائي، أو سبب ضرراً في حالة الادعاء المدني.
سادساً: تعريف الدعوى الجنائية في الاصطلاح القانوني: عرفتها المادة(5) " الدعوى الجنائية " يقصد بها مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة .
الدعوى الجنائية يحكمها القانون العام وهي ناتجة عن جرائم معاقب عليها قانوناً، فالدعوى الجنائية إذن هي مجموعة الإجراءات التي يواجه بها الشخص بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة . وكذلك هي ما يواجه به أي شخص طبيعياً كان أم اعتبارياً بإجراءات جنائية، وذلك لارتكابه فعلاً قد يرقى إلى تشكيل جريمة من الجرائم في أي قانون عقابي .
وكذلك عرفت بأنها هي إجراءات نص عليها القانون لغرض الوصول إلى حكم قضائي يؤدي إلى تطبيق صحيح للقانون في شأن وضع إجرامي معين .
من خلال هذه التعريفات نستطيع أن نعرف الدعوى الجنائية بأنها هي: (مواجهة أي شخص بمجموعة إجراءات جنائية بسبب ارتكابه فعلاً قد يشكل جريمة من الجرائم في أي قانون عقابي، تستهدف الوصول إلى حكم قضائي يقرر تطبيقاً صحيحاً للقانون في شأن وضع إجرامي معين)
سابعاً: تعريف الدعوى المدنية في الاصطلاح القانوني: لم يضع المشرع السوداني تعريفاً للدعوى المدنية، كما فعل في قانون الإجراءات الجنائية، غير أن عرفها شراح القانون بأنها: (الوسيلة التي خولها القانون صاحب الحق في الالتجاء إلى القضاء لتقرير حقه أو حمايته) أو هي ( الحق أو السلطة أو القدرة على المطالبة بالحق أو بحماية المصلحة) .
الدعوى المدنية يحكمها القانون الخاص وهي ناتجة عن معاملات أو اخلال بواجب قانوني، ونستطيع أن نعرف الدعوى المدنية هي: ( مجموعة إجراءات بسبب التزام مدني يخوله القانون لتقرير حق أو حمايته).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الثاني: الاختصاص المدني للمحكمة الجنائية :   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:53 am

المبحث الثاني: الاختصاص المدني للمحكمة الجنائية :
لا يختص القضاء الجنائي بالفصل في الدعوى المدنية إلا إذا كان موضوعها تعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أو تخفيف حدته. لذلك نصت المادة (204) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م : (عند ممارسة المحكمة لسلطاتها في الحكم بالتعويض، ودون إخلال بأحكام الدية ، تراعى المحكمة الآتي : ( أ) لا يجوز لمضرور ، أقام دعوى مدنية بالتعويض عن ضرر مترتب على الجريمة ، المطالبة بالتعويض عن ذات الضرر أمام المحكمة ما لم يتنازل عن تلك الدعوى (ب) على المحكمة ، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب المضرور أو المتهم أو أي شخص ذي مصلحة ، أن تضم للدعوى أي شخص له مصلحة أو عليه التزام في دعوى التعويض (ج ) على المحكمة أن تسمع البينات المتعلقة بإثبات الضرر المترتب على الفعل الجنائي وبتقدير التعويض (د ) إذا رأت المحكمة سبباً لقيام دعوى التعويض ، فيجب أن تشمل ورقة الاتهام ادعاء بذلك وتسمع رد المتهم (هـ) يجوز للمتهم أو أي شخص ذي مصلحة، في مرحلة الدفاع، تقديم البينات التي يراها ضرورية لدحض دعوى التعويض أو تقديره (و ) إذا قررت المحكمة الحكم بالتعويض فيجب أن يحدد الحكم مقدار التعويض ، سواء كان ذلك مستقلاً أو جزءاً من أي غرامة تحكم بها المحكمة) .
التعويض هو الموضوع الرئيس للدعوى المدنية الذي تحكم به المحكمة الجنائية وهو غالباً ما يتمثل في إلزام المتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية بدفع مبلغ من المال تعويضاً للشخص المضرور من الجريمة. يحكم بالتعويض عن كل ضرر أصاب الشخص المضرور بصورة مباشرة.
نصت المادة (46) جنائي على ما يلي: ( تأمر المحكمة عند إدانة المتهم برد أي مال أو منفعة حصل عليها، ويجوز لها بناء على طلب المجني عليه أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب على الجريمة وذلك وفقاً لأحكام قانوني المعاملات المدنية والإجراءات المدنية . )
أراد المشرع أن تحسم النزاعات أمام ذات المحكمة حتى لا تتفرع عن الادعاء بارتكاب جريمة دعوى بالتعويض ولذلك أعطى سلطة المحكمة المدنية للمحكمة الجنائية بموجب المادة (204) من القانون الجنائي لسنة 1991م ، لحسم النزاع الجنائي المتضمن حقاً للمضرور لها، آخذاً بوحدة النزاع وعدم تكراره أكثر من مرة أمام المحاكم ، بل سبق للمشرع السوداني، إن منح المحكمة الجنائية سلطة التعويض لجبر ضرر الجريمة، أو ما نشأ أو تسبب من ضرر جراء الإجراءات الجنائية التي حركها الشاكي أو المبلغ. فقد نصت المادة (311) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م والتي تنص على (إذا فرضت محكمة جنائية الغرامة بمقتضى أي قانون نافذ المفعول يجوز لها عند إصدار الحكم بأن يخصص جميع ما تحصل من الغرامة أو أي جزء منها لدفعه فيما يلي: أ-الوفاء بالمصروفات التي صرفت في الادعاء على وجه صحيح، ب-التعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة وذلك عندما ترى المحكمة يمكن الحصول عليه بدعوى مدنية.
وتنص المادة (312) من ذلك القانون على أنه يجب على المحكمة عند الحكم بالتعويض في أي دعوى مدنية لاحقة متعلقة بنفس الموضوع أن تدخل في تقديرها أي مبلغ يكون قد دفع أو حصل كتعويض طبقا للمادة(311) (هذا يدل على أن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية وفقاً لهذا القانون 1974م لا يحوز حجة الأمر المقضي فيه ويجوز له رفع دعوى مدنية أمام المحاكم المدنية) .
إن التشريع المقارن قد أعطي المحكمة الجنائية سلطة المحكمة المدنية فمثلاً نص قانون الإجراءات الجنائية المصري عليها في المادة(251) . وهو تحريك للدعوى عن طريق الادعاء المباشر . وهو إجراء يجوز بمقتضاه للمدعي بالحقوق المدنية في مواد المخالفات والجنح أن يكلف المتهم مباشرة بالحضور أمام المحكمة الجنائية المختصة لسماع الحكم عليه بالتعويض عن الاضرار التي أصابته من الجريمة شريطة أن لا يكون هناك أمراً من النيابة أو قاضي التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى متى كان هذا الأمر نهائياً ، ويقابل عندنا الأمر بشطب الدعوى الجنائية أمام النيابة العامة تحت المادة(57) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م أو أمام المحكمة تحت المادة(141)(1) من ذات القانون. وكلاهما من أسباب انقضاء الدعوى تحت المادة(37) من ذات القانون. الفقرتين(ب)، (ت) منها.
رغم أن القانون السوداني لم يمنع تحريك الدعوى المدنية في حالة شطب الدعوى الجنائية إذا ترتب ضرر للمجني عليه، واختلف عمل المحاكم السودانية في حالة الحكم بالبراءة كما نرى.
إذن تكون المحكمة الجنائية مختصة بنظر الدعوى المدنية الفرعية بالشروط الآتية: (1) أن يكون الضرر ناتج عن الفعل الاجرامي. (2) أن يكون الضرر مباشراً من الفعل الجنائي. (3) أن يطالب به عند توجيه التهمة. (4) أن لا يكون قد رفع دعوى مدنية أمام المحكمة المدنية بذات السبب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الثالث: المدعي بالحق المدني :   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:54 am

المبحث الثالث: المدعي بالحق المدني :
علينا التساؤل عمن تلحق به الجريمة ضرراً حتى تتوافر له صفة المدعي بالحق المدني، هل هو المجني عليه في الجريمة وحده أم يصح أن يكون غيره وما هو المقياس لتوافر الصفة في كل الأحوال؟
إن الذي يتبادر إلى الذهن هو أن ضرر الجريمة يلحق المجني عليه فيها أولاً ومع هذا فإن الأمر يدعو لتحديد المراد من عبارة المجني عليه وهل يلحقه ضرر من الجريمة دائماً أم توجد بعض الصور التي لا يصيبه فيها ضرر .
نذكر صور المدعين بالحق المدني:
أولاً: المجني عليه في الجريمة:
هو من وجه الجاني نشاطه الإجرامي إليه سواء في جسمه أو ماله أو اعتباره كالضرب و السرقة و القذف، وقد يوجه الجاني نشاطه الإجرامي نحو حق لفرد معين فأخطأه و أصاب غيره ، أي منهما يعتبر المجني عليه في الجريمة؟ فمثلاً يطلق شخص عياراً نارياً على آخر فيخطئ الهدف ويصيب ثالثاً فهل يعتبر المجني عليه هو من أراده الجاني بنشاطه الإجرامي فقط أم من لحقه ضرر الجريمة فعلاً أي المصاب من العيار الناري. أن المجني عليه في الجريمة يشمل فضلاً عمن أراد الجاني الاعتداء على حق من حقوقه ، كل من تحققت فيه النتيجة الجنائية التي يعاقب عليها القانون ، فلا يعتبر بما إذا كان قد ابتغاها لمن وقعت عليه أم لا فإذا كانت النتيجة قد تحققت في من وجه إليه الجاني نشاطه فلا صعوبة وإن توافرت في غيره ولم يكن يقصده فهو مجني عليه أيضا .
وحينئذ ليس ثمة ما يمنع من اعتبار شخصين في آن واحد مجنياً عليهما إذا تحقق أو أريد أن يتحقق بالنسبة إليهما نتيجة النشاط الإجرامي، الذي ابتغاه الجاني. ولو أن أحدهما فقط هو الذي تحققت فيه فعلاً النتيجة التي أرادها بفعله.

ثانياً: غير المجني عليه:
عرفنا المجني عليه في الجريمة وقلنا أن الضرر يلحقه منه دوماً . ولكن الجريمة كثيراً ما يتعدى ضررها إلى غير المجني عليه فيها.
فإن تحقق هذا الضرر جاز لمن أصيب به أن يدعى مدنياً مطالباً بالتعويض عنه وفقاً لنص المواد 204 و 141 من قانون الإجراءات الجنائية .
الحكمة التي دعت إلى قبول الادعاء المدني من غير المجني عليه في الجريمة هي ذاتها التي أجازت للأخير ذلك الادعاء وأخصها الاستفادة من التحقيقات التي تجريها المحكمة وهي بصدد الفصل في الدعوى المدنية بعد أن تكشفت عناصرها من تلك التحقيقات.
فمثلاً إذا أصابت المجني عليه عاهة مستديمة جاز لزوجته و أولاده المطالبة بتعويض عنها بعد إثبات الضرر الذي ينشأ لهم سواء مادياً أو أدبياً، من حق والد المجني عليه المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر شخصي جراء وفاة أبنه بصرف النظر عن حقه في إرثه من عدمه .
ثالثاً: تعدد المدعيين بالحق المدني:
قد يقتصر ضرر الجريمة علي فرد واحد وقد يلحق بأكثر من شخص وحينئذ لكل منهم أن يدعي مدنياً مطالباً بتعويض ما لحقه من الضرر وتكون له بهذه المثابة صفة المدعي بالحقوق المدنية.
أما الفقرة (د) من المدة(204) إجراءات جنائية، أثارت صعوبة في التطبيق أن فهم البعض أن التهمة المشار إليها توجه إلى من ضم الإجراءات الضامن أو الكافل إطلاقاً لم يقصد المشرع ذلك أن مسؤولية المضموم مسؤولية مدنية تبعية تكون مستندة على مسؤولية التابع أو المكفول بالرعاية والأخير هو الذي تجري محاكمته وفعله قد يشكل جريمة يترتب عليها الضرر وقد يكون فعلاً جنائياً يصبح سنداً للمسؤولية التقصيرية ومسؤولية التابع والمتبوع ولذلك مقدار الضرر مترتب على الجريمة والجريمة هي الفعل المعاقب عليه
رابعاً: إثبات الصفة:
لما كان الضرر شرطاً أساسياً للمطالبة بالتعويض المدني كان قبول الدعوى رهينا بقيام الصفة فإنه تجب العناية بإثباته وأنه قد لحق المدعي فإن وجد قامت الصفة وإن انعدم انتفت .
إن المطالبة بالحق المدني تشمل المجني عليه، وكل من أصابه ضرر مباشر من الجريمة، سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الرابع: أساس المسئولية في دعوى التعويض من الضرر:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:55 am

المبحث الرابع: أساس المسئولية في دعوى التعويض من الضرر:
أولاً: الضرر الناتج من الفعل الجنائي:
إن أساس المسئولية المدنية لتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة مرجعه ما تنص عليه المادة 138 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984." كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز" .
هذا ليس على اطلاقه لابد أن يرتبط الفعل الضار بالجريمة حتى تنظره المحكمة الجنائية كدعوى فرعية.
فسبب الدعوى المدنية هو الفعل المسبب للضرر الذي لحق المدعي في الدعوى فيشترط في الفعل حتى يترتب الحق في المطالبة بالتعويض أن ينشأ ضرر وإلا فلا محل للمسئولية المدنية ويبدو هذا واضحاً في تعبير المشرع عن المدعي بالحقوق المدنية بأنه كل من لحقه ضرر من الجريمة راجع المادة 46 جنائي".
سبب الدعوى المدنية التي تطرح على المحكمة الجنائية هو الفعل الضار الناشئ عن الجريمة، ذلك لأن الدعوى المدنية التي تطرح على المحكمة الجنائية تعتبر تابعة لأخرى أصلية ومتى انتفت هذه الأخيرة فلا مكان للدعوى المدنية .
نظر الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية مبناه الارتباط بين الدعويين ووحدة السبب الذي تقام عليه كل منهما ومشروط فيه ألا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية وأن يكون موضوعها طلب التعويض الناشئ مباشرة عن الفعل الضار المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية، فإذا لم يكن الضرر ناشئاً عن هذه الجريمة بل ناشئاً عن فعل آخر ولو كان متصلاً بها سقطت تلك الإباحة وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية.
ويبقى الاختصاص منعقداً للمحكمة الجنائية بالفصل في دعوى التعويض متى كان الضرر ناشئاً عن جريمة ولو لم يعاقب الفاعل بسبب أن البينة لا تؤدي إلى الإدانة وفقاً لنص المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية.” في تطبيق هذه على جرائم الشيك فإنه يجوز للمستفيد
في جرائم الشيك الدخول مدعياً مدنياً أمام المحكمة الجنائية لأن جريمة اصدار شيك لا يقابله رصيد هي في طبيعتها جريمة احتيال أي أن الغرض فيها هو أخذ مال الغير، فالضرر الذي لحق المستفيد هو نتيجة مباشرة لفعل الساحب، ويخول هذا الحق للمستفيد الذي لم يتمكن من قبض فيه الشيك سواء أكان أول مستفيد أم آخر من وصل إلى يده الشيك .
وقد استقر قضاء المحكمة العليا على ذلك أنظر م ع /ط ج/355/98 أن الحكم بالتعويض عن قيمة الشيك مناطه أنه مقابل العمل الضار ، الذي أثبت الحكم وقوعه من المتهم، وجاء في م ع/ق ج/258/1997، بالنسبة لقيمة الشيك من الممكن خصم ما دفع من قيمته كتعويض" .
جاء إيضاح الطعن الجنائي 173/2000، "أن ثبوت الدعوى الجنائية يترتب عليها ثبوت الحق في التعويض ". وقد استقر القضاء على اعتبار قيمة الشيك جزءاً من التعويض)
والمفروض أن التعويض لا يكون إلا بناء على ضرر قد تحقق وهذا الشرط مستفاد من صريح عبارة المشرع في نص المادة 46 من القانون الجنائي. "تأمر المحكمة عند إدانة المتهم برد أي مال او منفعة حصل عليها.
فالمحكمة لا تتعرض للدعوى المدنية إلا في الأحوال التي يكون فيها الضرر ناشئاً عن الجريمة التي تختص بنظرها حتى لا يترتب تأجيل الفصل في الدعوى الجنائية لسبب التحقق من توافر رابطة السببية ويترتب على ذلك أنه ليس للمحاكم الجنائية بحث المسئولية العقدية .
جاء في الطعن الجنائي 696/99 "أن الدفع بأن قيمة الشيك محل نزاع لأنها مقابل عليه شراكة أو عملية تجارية هذا يدخل في تقدير التعويض المترتب على الجريمة ولا تتعداه إلى الأفعال الأخرى غير المحملة على الجريمة" .
متى ما كان الضرر محققاً ناتجاً عن الجريمة ومباشراً، كان سبباً لرفع دعوى التعويض أمام المحكمة الجنائية.

ثانياً: التنازل عن الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحكمة المدنية:
فلا يجوز للمدعي بالحق المدني(التعويض) رفع دعوى التعويض أمام المحكمة الجنائية إلا إذا تنازل عن الدعوى المدنية التي رفعها أمام المحكمة المدنية، منعا لطرح النزاع أمام المحكمتين في وقت واحد الأمر الذي يؤدي إلى تضارب المادة (30) إجراءات مدنية .
يشترط لكي ينضم الشخص المضرور إلى الدعوى الجنائية للحكم له بالتعويض أن يتنازل عن إقامة الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن نفس الضرر الذي تنظر المحكمة الجنائية في التعويض عنه .
الأساس الذي تقوم عليه رفع الدعوى المدنية الفرعية يتلخص في الآتي: (1) الفعل الضار المرتبط بالجريمة. (2) أن يكون الضرر مباشراً. (3) أن يكون الضرر محققاً. (4) التنازل عن رفع الدعوى المدنية الفرعية أمام المحكمة المدنية.
ثالثاً: بعض الأسباب للفصل في الحق المدني أمام المحكمة الجنائية :
1-بعض الأسباب ما يتصل بمصلحة الشخص المضرور نفسه: إذ يكفل له ذلك الاستفادة من أدلة الاثبات التي قدمها للمحكمة الجنائية.
2-الاستفادة من السلطات الواسعة التي يتمتع بها القضاء الجنائي وذلك سرعة الإجراءات والبت في القضية.
3-تركيز جهوده لاجتماع الدعويان أمام محكمة واحدة بدلا عن محكمتين جنائية ومدنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الخامس: التعويض جبراً للضرر وتقدير التعويض :   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:56 am

المبحث الخامس: التعويض جبراً للضرر وتقدير التعويض :
أولاً: تعويض المضرور:
نصت المادة (46) من القانون الجنائي على: تأمر المحكمة عند إدانة المتهم برد أي مال أو منفعة حصل عليها، ويجوز لها بناء على طلب المجني عليه أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب على الجريمة وذلك وفقاً لأحكام قانوني المعاملات المدنية والإجراءات المدنية .
عرفت المادة(3) جنائي : الضرر " تعنى أي أذى يقع بالمخالفة للقانون يصيب الشخص في جسمه أو صحته العقلية أو النفسية أو في عرضه أو ماله أو سمعته ،
عرفت نفس المادة (جريمة) " تشمل كل فعل معاقب عليه بموجب أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر ,
لما كان المدان ليس له أن يستفيد من حصيلة جريمته فيحقق بها نفعا لنفسه أو ضرراً لغيره فإنه يتعين على المحكمة أن تزيل آثار الجريمة الضارة فتحرم المدان من المنفعة التي حصل عليها كما ترفع الضرر عن المضرور من الجريمة وهذا الأمر وجوبي لا جواز فيه، أما الجزء الجوازي من المادة ففي الاستجابة لطلب المجني عليه أو أوليائه في الحكم لهم أو له بالتعويض. ويكون الحكم بالتعويض عن كل ضرر شخصي مباشر متميز عن الضرر الاجتماعي الذي يصيب المجتمع من ارتكاب الجريمة .
إذا أقام المضرور دعواه أمام القضاء الجنائي، قبل وفاته فلورثته أن يحلوا محله في دعواه باعتبار أن هذه الدعوى قد انتقلت إليهم مع التركة. أما إذا توفى المضرور قبل أن يرفع دعواه أمام القضاء الجنائي فيجوز للوارث أن يدعي مديناً أمام القضاء الجنائي لتعويض ما أصابه من ضرر شخصي ناشئ مباشرة من الجريمة التي أودت بحياة مورثه، ويلاحظ أن تعويض الوارث في هذه الحالة يكون عن الضرر الشخصي الذي أصابه من الجريمة، وهو يختلف عن تعويض الضرر الذي أصاب المورث وانتقل إلى الوارث .
فالمادة(102) إجراءات ، تلزم محكمة الموضوع أن تعوض الشخص المضرور من الجريمة من أي مال حجز من الجاني فالقاعدة جبر الضرر وفقا للمادة الرابعة من هذا القانون .
يجوز للمحكمة تعويض المجني عليه عن أي ضرر يترتب على الجريمة، ويعني الضرر أي أذي يقع بالمخالفة للقانون يصيب الشخص في جسمه أو صحته العقلية أو النفسية أو في عرضه أو ماله أو سمعته .
كما أن على المحكمة أن تستجيب لطلب المجني عليه أو أوليائه بأن تحكم بالتعويض إن ترتب أي ضرر على ارتكاب الجريمة وفقاً لأحكام المسؤولية التقصيرية الواردة في المادة (138) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والذي يقضي بأن كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز للأحكام الواردة في الباب الثالث من ذلك القانون .
هذا أمر سليم أن يعوض من تضرر من الفعل الجنائي سواء ضرراً مادياً أو أدبياً طالما ارتبط الضرر بالفعل الجنائي، وتحكم به المحكمة الجنائية وفقاً لسلطاتها المدنية الممنوحة لها.
ثانياً: تقدير التعويض:
يجوز للمحكمة الجنائية أن تنتدب خبيرا لتحديد الضرر وتقديم التعويض عنه وفقا لنص المادة 30 من قانون الإثبات لسنة 1994(إذا اقتضى الفصل في الدعوى استيعاب مسائل فنية, كالطب والهندسة والمحاسبة والخطوط والأثر وغيرها من المسائل الفنية , فيجوز للمحكمة الاستعانة برأي الخبراء فيها , وتندب لذلك خبيراً أو أكثر , ما لم يتفق الخصوم على اختيارهم) .
وتقدير التعويض من حق قاضي الموضوع يقضي بما يراه مناسبا وفق لما تتبنيه من مختلف الظروف .
راجع حكم المحكمة العليا، حكومة السودان //ضد// اداو محمد اداو، م ع /ط ج/645/1999م ، من ناحية التعويض والدية فقد ذهب فقهاء المسلمين إلي أنه في الجنايات التي ليس فيها قصاص أو دية مقدرة أو أرش مقدر يحكم فيها بحكومة عدل جبراً للضرر الذي أصاب المجني عليه في بدنه وحكومة العدل مبدأ عام في التعويض يترك تقديره للقاضي بضوابط وضعها الفقهاء. وقرر الفقهاء أن تحسب حكومــة العدل بنسبة النقص الذي سببته الجناية علي الشخص منسوبة إلي الديــة عن النفس وليس العضــو الــذي أصيب ، وذلك بأن يحدــد النقص طبيباً أي مقـدار نقص الجناية مــن الجسد ثم يحسب نسبة النقص إلــي الديــة .إن طريقة حساب حكومة العدل تقوم علي الاجتهاد الفقهي فليس فيها سنة قائمة أو دليل . أن التعويض لا يقتصر على مانتج من الجناية من كسور ونحوها وإنما يشمل الحكم بثمن الدواء وأجرة الطبيب ونفقات العلاج الضرورية وإلي تعويض المجني عليه ما فاته من كسب . على القاضي البحث عن ابعاد الضرر من كل جوانبه، لأن وجوه الضرر متعددة حتى يصل القاضي إلى اقصى قدر من الإحاطة التي تكفل جبراً عادلاً .
إذن سلطة القاضي التقديرية في تقدير التعويض ليست مطلقة فهي محددة بحدود فقهية وكذلك لرأي الخبراء اعتبار في تقدير التعويض.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث السادس: شطب الدعوى الجنائية والحكم بالبراءة:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:58 am

المبحث السادس: شطب الدعوى الجنائية والحكم بالبراءة:
أولاً: شطب الدعوى الجنائية:
تنص المادة (141) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م على ما يلي: (شطب الدعوى الجنائية أثناء المحاكمة ، (1) إذا تبين للمحكمة بعد سماع بينة الاتهام واستجواب المتهم أن البينة لا تؤدى إلى إدانته ، فعليها أن تصدر أمراً بشطب الدعوى الجنائية والإفراج عن المتهم ، فإذا تعلق بالدعوى الجنائية حق مالي للغير فعلى المحكمة قبل الإفراج عن المتهم أن تمارس سلطاتها المدنية وفق المادة 204 .) .
إذا اتضح للمحكمة أن الأقوال التي وردت في المحضر أو سمعتها لا تكفي للإدانة فإنها تخلي سبيل المتهم، لكن قد يكون تعلق بالدعوى الجنائية حق مالي، في هذه الحالة، قبل الافراج عن المتهم تمارس المحكمة سلطتها المدنية وفق المادة (204) حتى تحسم أمر التعويض المطالب به أو الحق المالي المدعى به، حتى لا يتكرر الادعاء مرة أخرى .
بعد سماع بينة الاتهام واستجواب الشهود إذا تبين للمحكمة عدم وجود بينة تصلح للاستمرار في المحاكمة فإنه يجوز لها أن تأمر بشطب الدعوى الجنائية، والافراج عن المتهم فوراً وقبل اتخاذها لهذا القرار يجب عليها أن تتخذ أياً من الإجراءات المنصوص عليها في المادة (204) إجراءات جنائية إذا كان هناك طرف مضرور في الدعوى وهذا يعني تعويض الشخص المضرور إذ للمحكمة الجنائية سلطات مدنية تبعية يجوز لها ممارستها وفق شروط وإجراءات وهي: (1) على المجني عليه (المضرور) أن يحدد بشكل واضح منذ بداية الإجراءات مطالبته بالتعويض الناتج عن الجريمة. (2) وجود تحصيل رسوم دعوى التعويض. (3) ضرورة فهم أي شخص له مصلحة أو عليه التزام في دعوى التعويض. (4) وجوب اشتمال ورقة الاتهام على ادعاء التعويض. (5) وجوب تنازل المضرور على أي دعوى مدنية أقامها .
يرى الباحث أن شطب الدعوى، يعني عدم ثبوت التهمة على المتهم، فإذا استمرت المحكمة الجنائية في نظر الدعوى المدنية تحتاج إلى وقت حتى تتوصل إلى أدلة معقولة لإثبات الضرر، وهذا مما يجعلها أن تحيد عن اختصاصها، فهنا لابد من تعديل نص المادة بما يتلاءم وطبيعة اختصاص المحكمة الجنائية.
ثانياً: الحكم بالبراءة :
هذا الأمر فيه خلاف في أحكام المحكمة العليا السودانية، نوجزها في:
الرأي الأول إذا حكمت المحكمة ببراءة المتهم وتعلق بالدعوى الجنائية دعوى مدنية تحيل الاختصاص إلى المحاكم المدنية :
إذا لم يكن الفعل الضار المطالب بالتعويض عنه لا جريمة فيه فإن على المحكمة أن تصدر حكمها ببراءة المتهم، هنا نقصد الحكم بالبراءة وليس شطب الدعوى لعدم كفاية الأدلة. وعليها أن تحيل الدعوى الي المحكمة المدنية المختصة إذ أن الفعل الضار وثيق الصلة بالجريمة المرفوع عنها الدعوى . إذ أن نظر الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة من قبل المحكمة الجنائية إنما تنظرها بسلطات استثنائية من القواعد العامة فإذا لم تتوفر شروطه لا تكون المحكمة الجنائية مختصة بنظر الدعوى المدنية. جاء في المراجعة/135/2003 ، "إذا قضت المحكمة الجنائية ببراءة المتهم لأن الفعل لا يعاقب عليه القانون الجنائي وجب عليها أن لا تقضي اختصاصها في دعوى التعويض المتعلق بي الدعوى المدنية. وقالت المحكمة أيضاً " إذا ثبت للمحكمة الجنائية أن الواقعة المسندة الي المتهم لا يجرمها القانون الجنائي وجب عليها أن تقضي بالبراءة، وعدم اختصاصها بالفعل في الدعوى المدنية" .
يرجع ذلك الي أن المحكمة الجنائية لا تختص بالدعوى المدنية إلا إذا كانت هناك جريمة مقامة بشأنها دعوى جنائية، فإذا تبين للمحكمة أن وصف التجريم منتفي من الواقعة المطروحة عليها فإنها تصبح غير مختصة بالفعل في الدعوى المدنية .
راجع أيضا مراجعة 135/2003، لقد أجاز القانون في المادة ( 204 ) من قانون الإجراءات الجنائية للمدعي بالحق المدني أن يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر أمام المحكمة
الجنائية، أما عن طريق تدخله في دعوى جنائية أقيمت فعلاً على المتهم أو بالتجائه مباشرة إلى المحكمة المذكورة مطالباً بالتعويض ومحركاً للدعوى الجنائية فإن هذه الإجازة إنما هي استثناء من أصلين مقررين حاصل أولهما أن المطالبة بمثل هذه الحقوق إنما تكون أمام المحاكم المدنية. ومؤدي ثانيهما أن تحريك الدعوى الجنائية إنما هو حق تمارسه النيابة العامة وحدها، ومن ثم يتعين عدم التوسع في الاستثناء المذكور. وقصره على الحالة التي يتوافر فيها الشرط الذي قصد الشارع أن يجعل الالتجاء إلية فيها منوطاً بتوافره وهو أن يكون المدعي بالحق المدني هو الشخص الذي أصابه ضرر مباشر من الجريمة .
فإذا جاء حكم البراءة على عدم حدوث الواقعة أصلاً، أو فشل في إسنادها إلى المتهم، فلا تملك المحكمة أن تحكم بالتعويض على أحد .
ويتضح مما ذكرنا أن دعوى التعويض الناتجة من الفعل الجنائي ذات طبيعة مختلطة جنائية ومدنية. وتهدف بالإضافة إلى الحكم بالتعويض عن الضرر الناشئ من الجريمة إلى الاتهام في إثبات التهمة على الجاني إذ أن الحكم بالتعويض يتوقف على اثبات التهمة الجنائية على المتهم. ذلك لأن عدم الإدانة سواء بسبب فشل الاتهام في نسبة الفعل الإجرامي للمتهم أو عدم تجريمه وفقاً للقانون يجعل الدعوى ذات طبيعة مدنية بحتة. ويترتب على ذلك زوال ولايتها الجنائية وبالتالي زوال اختصاصها المدني المتبقي.
الرأي الثاني رأي مخالف للأول لا يمنع الحكم بالبراءة إقامة الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية:
انظر المحكمة العليا في المراجعة 178-2003 رأي مخالف ( فالحكم بالتعويض المدني وإن كان جائزاً مع الحكم بالبراءة من الجريمة إذا ثبت للمحكمة الجنائية قيام المسؤولية المدنية أي مسؤولية المدعي عليه وهو المتهم في بعض الحالات عن الفعل الضار وفقاً لأحكام المادة (138) من قانون المعاملات المدنية فإن ذلك يقتضي قيام دعوى تعويض أي الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجنائية إلى جانب الحق العام) .
وكذلك أنظر حكم المحكمة العليا، حكومة السودان ضد/ آدم عيسى شعيب،( م ع/ط ج/61/1997م)، على المحاكم الجنائية أن تتصدى لصلاحياتها وأن تحسم النزاع الذي يرتبط جنائياً بالبينة الراجحة وذلك بالأمر برد الحقوق رغم الحكم ببراءة المتهم واطلاق سراحه، وفي حالة صدور الحكم بالتعويض على المحكمة أن تأمر بتحصيل الرسوم.
وترى المحكمة العليا أن المحاكم قد درجت على إهمال هذه النصوص(141/1-198-204) بإحالة الأمر في البلاغات الجنائية إلي المحاكم المدنية بوصفها هي الأقدر على حسم النزاع المطروح أمامها والمحاكم المحال إليها الأمر والمحال منها هي نفسها المحاكم العدلية السودانية المناط بها حسم النزاعات سواء كانت مدنية أو جنائية. وعلى القاضي الجنائي الفصل في قضايا التعويض مدنياً من خلال الإجراءات الجنائية حتى لا تكبد المواطن عناء ومشقة طرح نزاع مرتين وتقليل الجهد والمال والوقت فكان لابد من أن تفصل المحاكم الجنائية لصلاحياتها في النزاع وأن تحسم النزاع الذي يرتبـط جنائيا بالبينة الراجحة وفي حالة صلاحية الدعوى الجنائية ليصدر فيها حكم مدني ينبني على أرجحية البينة فإن حسمه بالصورة المدنية وهذا ما رمى إليه المشرع وفق نص المادة 141 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .
ثالثاً: الفرق بين شطب التهمة والبراءة:
إحالة الأمر إلى المادة(141) إجراءات هي حالة إخلاء سبيل (شطب التهمة) ولا تكون البراءة إلا بعد تحرير التهمة وإن حررت التهمة فلا حديث عن شطب الدعوى بل حكم بالبراءة أو الإدانة.
نلاحظ أن المادة (46) تطبق في حالة الإدانة أي أن التعويض يترتب على الإدانة سواء وقعت عقوبة على المدان أم لم توقع، وفي هذا يتفق النصان في القانونين الملغي والحالي، مع ذلك فإنه على المحكمة الجنائية إذا ما قررت شطب الدعوى الجنائية وفق أحكام المادة(141)(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، ومتى ما وجدت أن حقاً مدنيا تعلق بالدعوى الجنائية عليها أن تمارس سلطاتها المدنية وفق المادة(204) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م والتي تنص على السلطة المدنية للمحكمة الجنائية أي أن المحكمة الجنائية تباشر إجراءات المادة(204) لتطبق المادة (46) جنائي أو (141) إجراءات حسب الحال باعتبارها محكمة مدنية. وعلة ذلك أن القاضي الجنائي أقدر من غيره وبين يديه أدلة الجريمة على تقدير التعويض .
في حالة شطب التهمة، القانون فصل في المسألة وقرر التعويض عن الضرر المترتب على الفعل الضار رغم عدم كفاية الأدلة، وهذا ما سار عليه العمل في المحاكم السودانية، لكن جاء الخلاف في حالة الحكم بالبراءة، منهم من أحال التعويض عن الضرر إلى المحكمة المدنية ومنهم من يرى أن تبت المحكمة الجنائية في الدعوى المدنية وتحكم بالتعويض.
أما الباحث فيرى في كلا الحالتين سواء بشطب التهمة أو الحكم بالبراءة بسبب عدم تجريم الفعل أن يرجع الاختصاص إلى المحكمة المدنية وذلك للآتي:
1/ الدعوى المدنية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية سببها الضرر الناتج عن الفعل الجنائي، وليس دعوى تعويض ناتجه عن الفعل الضار، فإذا كان الفعل الضار غير مرتبط بالجريمة أي غير مجرم لا تنظر دعوى التعويض أمام المحكمة الجنائية، وإنما محلها المحكمة المدنية.
2/ الدعوى المدنية ليست أصلية وإنما تابعة للدعوى الجنائية في حالة شطب الدعوى الأصل أو عدم التجريم بناء على الدعوى الأصل تسقط تلقائيا نظر الدعوى المدنية أمام المحاكم الجنائية.
3/ إن سلطة المحكمة الجنائية في الدعوى المدنية التبعية سلطة استثنائية، لا ينبغي التوسع فيها.
4/ طالما شطبت التهمة أو حكمت المحكمة بالبراءة لعدم تجريم الفعل، لا حاجة لنظر الدعوى المدنية حتى لا تتحول المحاكم الجنائية لمحاكم مدنية.
5/ هذا باب لو توسع فيه لجعل الناس يتحايلون ويعطون النزاع الطابع الجنائي حتى يستفيدوا من المثول أمام المحاكم الجنائية.
أما في حالة الحكم بالبراءة بسبب وزن البينات أو لعدم المسؤولية بسبب الصغر ونحوه فهنا ينعقد الاختصاص للمحكمة الجنائية، لأنه وجد سبب نظر الدعوى المدنية في حالة وجود بينات لكنها لا تكفي للتجريم لأن في القضايا الجنائية تحكم المحكمة إذا كانت البينة فوق مرحلة الشك المعقول أما أقل من ذلك تفسر لصالح المتهم وفي القضايا المدنية تحكم بالراجح من البينات وطالما أمامها بينات تفصل في النزاع المدني وفقاً لاختصاصاتها الاستثنائي، أما في حالة الصغر هناك فعل ضار مرتبط بالجريمة ولكن حال دون العقاب انتفاء المسؤولية الجنائية، فهنا المحكمة الجنائية تباشر اختصاصها المدني لارتباط الضرر بالفعل الجنائي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث السابع: حجية الحكم المدني الصادر من المحكمة جنائية:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 11:59 am

المبحث السابع: حجية الحكم المدني الصادر من المحكمة جنائية:
كان في السابق الحكم بالتعويض من قبل المحكمة الجنائية غير نهائي من حق المضرور أن يرفع دعوى مدنية، وتحكم له المحكمة المدنية بالتعويض مع خصم ما أخذه من تعويض بواسطة المحكمة الجنائية، أما بعد تعديل القانون وفي ظل القانون الحالي، حكم المحكمة الجنائية بالتعويض وفقاً لسلطتها المدنية يمنع المضرور من رفع دعوى مدنية أمام المحكمة المدنية لذات السبب فعليه أن يسلك هذا الطريق إلى نهايته وبالتالي يكون حكماً نهائياً حائزاً حجية الأمر المقضي فيه. ونفصل ما ذكرنا على النحو التالي:
أولاً: في ظل قانون العقوبات لسنة 1974م وقانون الإجراءات الجنائية 1974م:
أن المحاكم الجنائية السودانية في السابق بالرغم من أن المادة 77 (أ) (1) من قانون العقوبات 1974 أعطاها حق الحكم بالتعويض في حدود ما يمكن الرجوع به على المتهم في دعوى مدنية وكذلك البند (2) من نفس المادة يقضي بجواز تنفيذ الحكم الصادر بالتعويض بواسطة المحكمة المدنية طبقاً لإجراءات تنفيذ أحكامها – بالرغم من ذلك فقد جرى العمل على إصدار حكم بتعويض مؤقت على شكل غرامة يراعى في تحديدها الضرر الواضح وفداحة الجريمة ونسبتها وقد لا يتناسب مع الضرر الحقيقي كما يهدف في واقع الأمر إلى مساعدة المضرور في تدبير أمره إلى حين إقامة الدعوى المدنية والفصل فيها ذلك لأن طبيعة الدعوى الجنائية لا تتسع فتشمل سبل تقصي كل أوجه الضرر وإصدار تعويض عادل شامل – هذا كما لم يجر العمل على تنفيذ الأحكام الصادرة بالتعويض بطرق التنفيذ المدنية بل يكتفي المضرور في الغالب بعقوبة السجن البديلة. ولذلك استقر العمل على إقامة دعوى مدنية بالتعويض الكامل بعد الفراغ من الدعوى الجنائية وذلك لأن المادة 40 من قانون القضاء المدني 1929 ورصيفتها المادة 29 من قانون الإجراءات المدنية 1954 لا تعبر الدعوى الجنائية دعوى في معنى المادة بحيث لا يتمتع الحكم الصادر بالتعويض في الدعوى الجنائية بحجية الأمر المقضي فيه ومن ثم لا يقف حائلاً دون إقامة الدعوى المدنية اللاحقة. وهذا الفصل بين إجراءات الحق الجنائي والحق المدني يترتب عليه تعدد القضايا في الواقعة الواحدة وحرمان المضرور من قبل حقوقه لعدة سنوات .
هذا الحكم المؤقت بالتعويض لا ينهي الخصومة المدنية، مما يجعل المضرور يتردد بين المحاكم، ويحكم بالتعويض في المحكمة الجنائية ثم يرفع دعوى مدنية أمام المحكمة المدنية بذات السبب.


ثانياً: في ظل قانون العقوبات لسنة 1983م وقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م:
ثم جاء قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وتبعة قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مخالفاً لما كان العمل عليه سابقاً، فجعل الاختصاص المدني للمحكمة الجنائية إذا باشرته اختصاص كامل ينهي النزاع المدني.
وقد حارب قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م ظاهرة الازدواجية ونص على كيفية مباشرة دعوى التعويض الناشئ من الجريمة وأجاز أقامتها أمام المحكمة الجنائية تبعاً للدعوى الجنائية كما نص عليها قانون العقوبات لسنة 1983م المادة (2)(ب) على المبدأ العام على النحو التالي:-
"أن يعوض الشخص المضرور تعويضا عادلاً من ضرر نتيجة ارتكابه هذه الجريمة".
وبذلك انهى الدور السلبي من جانب المحكمة الجنائية إزاء التعويض المدني إذ أوجب عليها ضرورة تقصي كل أوجه الضرر وتعويض المضرور تعويضاً شاملاً بدلاً من التعويض المؤقت. وتحقيقاً لهذه الغاية فقد منحت المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية 1983 المحاكم الجنائية سلطات القاضي الجزئي كاملة بمعنى جواز إصدار أحكام بالتعويض في حدود 25 ألف جنيه في حالة المحاكمة غير الايجازية و 2 ألف جنيهاً إذا كانت المحاكمة إيجازيه. هذا كما منحت المادة 47(2) من قانون حركة المرور لسنة 1983 محاكم الحركة سلطات مماثلة وخولتها المادة 49(ج) من نفس القانون صلاحية الحكم بالتعويض في حالات الإتلاف .
ثالثاً: في ظل القانون الجنائي لسنة 1991م وقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م:
نصت المادة (46) من القانون الجنائي على: تأمر المحكمة عند إدانة المتهم برد أي مال أو منفعة حصل عليها، ويجوز لها بناء على طلب المجني عليه أو أوليائه أن تحكم بالتعويض عن أي ضرر يترتب على الجريمة وذلك وفقاً لأحكام قانوني المعاملات المدنية والإجراءات المدنية .
لا تختص المحكمة الجنائية بالفصل في الدعوى المدنية إلا إذا كان موضوعها تعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أو تخفيف حدته. لذلك نصت المادة (204) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م : (عند ممارسة المحكمة لسلطاتها في الحكم بالتعويض، ودون إخلال بأحكام الدية ، تراعى المحكمة الآتي : ( أ) لا يجوز لمضرور ، أقام دعوى مدنية بالتعويض عن ضرر مترتب على الجريمة ، المطالبة بالتعويض عن ذات الضرر أمام المحكمة ما لم يتنازل عن تلك الدعوى (ب) على المحكمة ، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب المضرور أو المتهم أو أي شخص ذي مصلحة ، أن تضم للدعوى أي شخص له مصلحة أو عليه التزام في دعوى التعويض (ج ) على المحكمة أن تسمع البينات المتعلقة بإثبات الضرر المترتب على الفعل الجنائي وبتقدير التعويض (د ) إذا رأت المحكمة سبباً لقيام دعوى التعويض، فيجب أن تشمل ورقة الاتهام ادعاء بذلك وتسمع رد المتهم (هـ) يجوز للمتهم أو أي شخص ذي مصلحة، في مرحلة الدفاع، تقديم البينات التي يراها ضرورية لدحض دعوى التعويض أو تقديره (و ) إذا قررت المحكمة الحكم بالتعويض فيجب أن يحدد الحكم مقدار التعويض ، سواء كان ذلك مستقلاً أو جزءاً من أي غرامة تحكم بها المحكمة) .
نصت المادتان (51)، و(52) من قانون الاثبات لسنة 1994م على( تعتبر الأحكام النهائية حجة قاطعة على الخصوم فيما فصلت فيه ولا يجوز تقديم دليل ينقض تلك الحجية)، و( تتقيد المحكمة في دعاوى المعاملات بالحكم الجنائي في الوقائع التي فصل فيها ذلك الحكم) .
من المقرر أن كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض غير أن هذا الفعل قد يكون جريمة يعاقب عليها القانون وينشأ عن ذلك دعويان جنائية لتوقيع العقاب والخصم فيها النيابة العامة التي تمثل المجتمع، ودعوى مدنية موضوعها تعويض المجني عليه والخصم فيها هو المجني عليه، ومتى ما استكمل الحكم المدني درجات التقاضي وصار نهائياً، أخذ حكم الحجية، ولا يجوز عرضه أمام محكمة مدنية إلا إذا تغير السبب أو الخصوم .
وفقاً لقوانين 1983م و1991م جعلت حكم المحكمة الجنائية في الدعوى المدنية منهي للخصومة وحاسم للنزاع، وهذا أمر حسن يمنع تقديم النزاع أمام محكمتين، طالما باشرته المحكمة الجنائية يمنع عرضه على المحكمة المدنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: ختمة:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:00 pm

ختمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبنهاية هذا البحث خرج الباحث بالنتائج والتوصيات الآتية:
أولاً: أهم النتائج:
1/ سبب نظر الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية لوجود الضرر الناتج عن الجريمة.
2/ سلطة المحكمة الجنائية المدنية سلطة استثنائية.
3/ تضارب أعمال المحاكم السودانية في حالة الحكم بالبراءة.
4/ لنظر الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية، لابد من المطالبة بها في ورقة الاتهام أو مستقلة اثناء إجراءات الدعوى الجنائية.
ثانياً: أهم التوصيات
1/ نوصي بعدم نظر الدعوى المدنية التبعية أمام المحكمة الجنائية، في حالة شطب التهمة أو الحكم بالبراءة إذا كان سببه عدم تجريم الفعل.
2/ نوصي بتعديل نص المادة (141) الفقرة(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م لتقرأ، (إذا تبين للمحكمة بعد سماع بينة الاتهام واستجواب المتهم وأن البينة لا تؤدى إلى إدانته ، عليها أن تصدر أمراً بشطب الدعوى الجنائية والإفراج عن المتهم ، فإذا تعلق بالدعوى الجنائية حق مالي للغير فعلى المحكمة قبل الإفراج عن المتهم أن توجه صاحب الحق باللجوء إلى المحكمة المدنية) .
3/ عدم التوسع في السلطات الاستثنائية الممنوحة للمحكمة الجنائية، وأي فعل ضار ليس له صلة بالجريمة من حيث الموضوع والزمن يحال للمحكمة المدنية.
المصادر والمراجع:
القرآن الكريم.
1-الأم، محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله، الناشر : دار المعرفة، سنة النشر : 1393ه ،مكان النشر : بيروت، ( المكتبة الشاملة غير موافق للمطبوع).
2-البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن نجيم ، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى : 970هـ).
3-الدعوى المدنية التبعية في قانوني الإجراءات الجنائية والمدنية، ( دراسة مقارنة )، أحمد الزين احمد حامد، رسالة دكتوراه غير منشورة.
4-القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م .
5-اللباب في شرح الكتاب، عبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني، المحقق : محمود أمين النواوي، الناشر : دار الكتاب العربي، (المكتبة الإلكترونية غير موافق للمطبوع).
6-المبسوط للسرخسي، تأليف: شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة : الأولى، 1421هـ 2000م.
7-المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى : نحو 770هـ)، ( المكتبة الشاملة غير موافق للمطبوع ).
8-المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، الناشر : دار الفكر – بيروت، الطبعة الأولى ، 1405، (المكتبة الشاملة).
9-الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية- النسخة الإلكترونية.
10-النظرية العامة للقانون الجنائي السوداني لسنة 1991م معدل حتى 2009 أ.د. يس عمر يوسف أستاذ القانون العام كلية القانون – جامعة النيلين.
11-أهم ملامح قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م، محاضرات للفترات التدريبية لرؤساء المجالس، مهدي محمد أحمد – قاضي المحكمة العليا، الموسوعة السودانية للأحكام القضائية والسوابق، النسخة الإلكترونية.
12-بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني علاء الدين (المتوفى : 587هـ)، ( المكتبة الشاملة غير موافق للمطبوع).
13-تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني ، أبو الفيض ، الملقّب بمرتضى ، الزَّبيدي، تحقيق : مجموعة من المحققين، الناشر : دار الهداية.
14-تأصيل قانون الاثبات لسنة 1993م، السلطة القضائية، لجنة تأصيل القوانين.
15-رد المحتار على "الدر المختار : شرح تنوير الابصار"، ابن عابدين ، محمد أمين بن عمر (المتوفى : 1252هـ)، ( المكتبة الشاملة غير موافق للمطبوع).
16-سلطة القاضي التقديرية في الفقه الإسلامي دراسة فقهية قانونية تطبيقية مقارنة، عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي، الخرطوم ، الطبعة الأولى 2009م
17-شرح القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م عبد الله الفاضل عيسى قاضي المحكمة العليا ورئيس دائرة البحث العلمي المكتب الفني.
18-شرح القانون الجنائي القسم العام أ. أحمد محمد ساتي–كلية القانون جامعة النيلين الخرطوم 2009م، ص246.
19-شرح القسم العام من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م فقها وتشريعا وقضاء – دكتورة بدرية عبد المنعم حسونة –قاضي المحكمة العليا –رئيس إدارة التوثيقات الاتحادية .
20-شرح قانون الاثبات السوداني، البروفيسور/ حاج آدم حسن الطاهر.
21-شرح قانون الإجراءات الجنائية ، مرحلة ما قبل المحاكمة، الدكتور أشرف توفيق شمس الدين ، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة بنها ، النسخة الإلكترونية،pdf.
22-شرح قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ، د.يس عمر يوسف معدل حتى 2008م.
23-شرح قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ، عبد الله الفاضل عيسى قاضي المحكمة العليا الاتحادية الطبعة السابعة 2009.
24-شرح قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ملحق به تعديل 2010، بروفيسور حاج آدم حسن الطاهر .
25-شرح قانون الإجراءات الجنائية معدلاً حتى 2006م، مدعماً بسوابق قضائية حديثة وبالمراجع الفقهية، عبد الله الفاضل عيسى، قاضي المحكمة العليا.
26-قانون الاثبات 1994م تشريعاً وفقهاً وقضاء، البروفيسور/ البخاري عبد الله الجعلي، 2010م.
27-قانون الاثبات السوداني لسنة 1994م .
28-قانون الاثبات السوداني لسنة 1994م.
29-قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1974م.
30-قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991م .
31-قانون الإجراءات الجنائية المصري لسنة 1952 .
32-قانون الإجراءات المدنية السوداني بين التحليل والتطبيق ، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى 1414هـ / 1994م.
33-قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م.
34-لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، الناشر : دار صادر – بيروت، الطبعة الأولى.
35-مجلة الأحكام القضائية 1983م.
36-مجلة الأحكام القضائية 1987م.
37-مجلة الأحكام القضائية 1997م.
38-مجلة الأحكام القضائية 1998.
39-مجلة الأحكام القضائية 1999م.
40-مجلة الأحكام القضائية لسنة 2003م.
41-مركز الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي، الدكتور/ رؤوف عبيد، المحامي بالنقض سابقاً، وكيل كلية الحقوق بجامعة عين شمس، ورئيس قسم القانون الجنائي، الطبعة الأولى 2012م ، الناشر مكتبة الوفاء القانونية.
42-معجم المناهي اللفظية ومعه فوائد في الألفاظ، المؤلف : الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
43-يقصد بالقانون الجديد قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وقانون العقوبات لسنة 1983م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
 
نظر الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية وحجية حكمها دكتور/ كمال عبد الله أحمد المهلاوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات د.كمال المهلاوي :: الفئة الأولى :: علمي-
انتقل الى: