علمي ثقافي إجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جريمة الاغتصاب بين الفقه والقانون وعمل المحاكم السودانية د. كمال عبد الله أحمد المهلاوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: جريمة الاغتصاب بين الفقه والقانون وعمل المحاكم السودانية د. كمال عبد الله أحمد المهلاوي   الأحد سبتمبر 30, 2018 10:37 am

بسم الله الرحمن الرحيم
منشور في مجلة تأصيل المعرفة تصدر عن إدارة تأصيل المعرفة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي - السودان المجلد(13) العدد (26) ديسمبر 2016م
ملخص البحث
جريمة الاغتصاب بين الفقه والقانون وعمل المحاكم السودانية
   الحمد لله حمد العارفين والذاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
   لا يخفى أن جريمة الاغتصاب من الجرائم التي تهدد المجتمع، وهي في انتشار وتوسع وذلك لعدم الردع القانوني، وبالنظر إلى جريمة الاغتصاب المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م المادة (149) نجد في صياغة تعريفها إشكال أحدث تضارباً في أحكام المحاكم السودانية وذلك في كيفية إثباتها، وتكمن أهمية الموضوع في خطورة جريمة الاغتصاب لأنها تمس الأمن الاجتماعي لكل مجتمع، وما يترتب عليها، من آثار مدمرة، وكان لابد أن يجيب البحث على هذه، التساؤلات والتي استمدت من أهدافه، هل جريمة الاغتصاب جريمة حدية؟، وبما تثبت جريمة الاغتصاب؟، وما علاقة عقوبة جريمة الاغتصاب بعقوبة جريمة الزنا؟، ومن أجل تحقيق ذلك اتبعت المنهج الوصفي والاستقرائي والتحليلي والمقارن، ثم كانت النتائج الآتية: تعريف جريمة الاغتصاب أحدث إشكالا في فهم المشرع للاغتصاب، من خلال الممارسة العملية حدث خلط بين جريمة الاغتصاب وجريمتي الزنا واللواط، كما خرج البحث بالتوصيات الآتية: نوصي المشرع السوداني بتعديل تعريف جريمة الاغتصاب، الاعتناء في التدريب والتأهيل بمباحث اللغة.


عدل سابقا من قبل د.كمال المهلاوي في الإثنين أكتوبر 08, 2018 1:18 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: مقدمة:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:02 pm

مقدمة:
الحمد لله حمد العارفين والذاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
لا يخفى أن جريمة الاغتصاب من الجرائم التي تهدد المجتمع، وهي في انتشار وتوسع وذلك لعدم الردع القانوني، وبالنظر إلى جريمة الاغتصاب المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م المادة (149) نجد في صياغة تعريفها إشكال أحدث تضارباً في أحكام المحاكم السودانية وذلك في كيفية إثباتها، ومن هنا كان لابد من البحث في جريمة الاغتصاب من حيث التعريف والعناصر والعقوبة والاثبات وتطبيقات المحاكم السودانية.
أهمية الموضوع:
تكمن أهمية الموضوع في خطورة جريمة الاغتصاب لأنها تمس الأمن الاجتماعي لكل مجتمع، وما يترتب عليها من آثار مدمرة.
سبب اختيار الموضوع:
1-تضارب أحكام المحاكم السودانية في اثبات جريمة الاغتصاب.
2-تقديم خدمة لرجال القانون تعينهم في اتخاذ القرار الصحيح في احكامهم.
أهداف الموضوع:
يهدف هذا الموضوع إلى الآتي:
1- توضيح نوع جريمة الاغتصاب وفقاً لتقسيم الجرائم.
2- التعريف بطرق الاثبات المناسبة لجريمة الاغتصاب.
3- تبيين العلاقة بين عقوبة جريمة الاغتصاب وعقوبة جريمة الزنا.
4- توضيح الفرق بين كلمة (زناً) وكلمة (الزنا).
مشكلة البحث:
وبالنظر إلى جريمة الاغتصاب المنصوص عليها في القانون الجنائي لسنة 1991م المادة (149) نجد في صياغة تعريفها إشكالاً أحدث تضارباً في أحكام المحاكم السودانية وذلك في كيفية إثباتها، وعليه نصيغ مشكلة البحث في التساؤلات الآتية:
1-ما هي جريمة الاغتصاب ؟
2-بما تثبت جريمة الاغتصاب؟
3-ما علاقة عقوبة جريمة الاغتصاب بعقوبة جريمة الزنا؟
4-هل هنالك فرق بين كلمة (زناً) وكلمة (الزنا) ؟
فروض البحث:
1-من المتوقع أن جريمة الاغتصاب تختلف من جريمة الزنا الحدية.
2-كذلك اثبات جريمة الاغتصاب تختلف من اثبات جريمة الزنا.
3-وإيضاً لابد أن يكون هناك فرق بين كلمة (زناً) وكلمة (الزنا).

منهج البحث:
لغرض البحث اتبعت المنهج الوصفي والاستقرائي والتحليلي والمقارن، بحيث أوصف الجريمة وأتتبعها فقها وقانونا، ثم أحلل عناصرها وأقارن بين الفقه والقانون.
هيكل البحث:
يتكون هيكل البحث من مقدمة وستة مباحث(المبحث الأول: تعريف الاغتصاب والمبحث الثاني: عناصر جريمة الاغتصاب والمبحث الثالث: عقوبة جريمة الاغتصاب والمبحث الرابع: إثبات جريمة الاغتصاب والمبحث الخامس: بعض أحكام المحاكم السودانية في جريمة الاغتصاب والمبحث السادس: مناقشة وتحليل لنص المادة 149 من القانون الجنائي )، وخاتمة تشتمل على أهم النتائج والتوصيات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الأول: تعريف الاغتصاب :   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:03 pm

المبحث الأول: تعريف الاغتصاب :
أولاً: تعريف الاغتصاب لغة:
الغصب أخذ الشيء بالقوة تقول غصبه منه وغصبه عليه والاغتصاب مثله والشيء غصب ومغصوب .
غصبت الشيء أغصبه غصباً واغتصبته - أخذته ظلماً وغصبته على الشيء .
الغصب وهو أخذ مال الغير ظلماً وعدواناً، وفي الحديث أنه غصبها نفسها أراد أنه واقعها كرها فاستعاره للجماع .
التعريف الثالث هو الأقرب لموضوع البحث، حيث ذكر فيه الاكراه على الجماع، والمواقعة.
ثانياً: تعريف الاغتصاب اصطلاحاً فقهياً:
الاغتصاب هو أخذ مال الغير بالقوة، واللفظ مستعمل لغة في كل باب مالا كان المأخوذ أو غير مال. يقال غصبت زوجة فلان وولده .
وهو وطء حرة أو أمة من غير رضاها .
التعريف الأخير هو الذي يخدم البحث وفيه الوطء أي الجماع جبراً، أي كرهاً على غير وجه شرعي، حتى لا يدخل وطء الزوجة جبراً لأنه لا ينطبق عليه لفظ الاغتصاب.
ثالثاً: تعريف الاغتصاب في القانون:
عرفته المادة(149 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م الفقرة(1){يعد مرتكباً جريمة الاغتصاب من يواقع شخصاً زناً أو لواطاً دون رضاه}.
هذا التعريف القانوني أدخل بعض المحاكم في الخلط بين جريمة الزنا الحدية وجريمة الاغتصاب كجريمة تعزيرية كما نرى ذلك عند مناقشتنا لبعض السوابق.
ومن أجل فك اللبس أرى أن يعرف الاغتصاب ب(يعد مرتكباً جريمة الاغتصاب كل شخص يواقع شخصاً دون رضاه عن طريق القوة أو التهديد بها أو سلب اختياره عن طريق عدم ادراك الفعل لجهله به لصغر سن أو عاهة عقلية وقام بإدخال حفشته أو ما يعادلها في فرج المحني عليه أو دبره)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الثاني: عناصر جريمة الاغتصاب:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:05 pm

المبحث الثاني: عناصر جريمة الاغتصاب:
أولاً: عناصر جريمة الاغتصاب في الفقه الإسلامي:
دائما تتم جريمة الاغتصاب عن طريق الإكراه لأنها تفتقر إلى الرضا، فنتناول هنا معنى الإكراه والإكراه المعفي عن المسؤولية .
الإكراه : في اللغة حمل الشخص على أمر لا يريده طبعاً أو شرعاً والاسم منه، الكرَه بالفتح . هو فعل يفعله الشخص بغيره فيفوت بذلك رضاه . ثم الفائت لرضاه نوعان الملجأ وغير الملجأ ، والإلجاء هو الوعد بتلف نفس أو عضو. ولا شك أن الإنسان يضطر بذلك الوعد، فبالإلجاء ينعدم الاختيار إذ الإنسان بطبعه يحب الحياة وذلك يضطر على ما أكره عليه فينعدم اختياره. وغير الإلجاء هو الوعد بالحبس والتقييد والمكرَه حينئذ لا يضطر على ما أكره عليه فلا يفوت ولا ينعدم اختياره بل يفوت رضاه .
والتلجئة: الاكراه. وألجأته إلى الشئ: اضطررته إليه ، الإكراه على الزنا شبهة دارئة للحد .
وتتمثل عناصر الإكراه في عدم الرضا واستخدام القوة فإذا وقعت الجريمة بهذه الكيفية هل تعتبر اغتصاب، فنتناول الإكراه وما يترتب عليه من مسؤولية، في الفقه الإسلامي.
الإكراه على الزنا يتصور وقوعه على المرأة كما يتصور وقوعه على الرجل. فإذا أكرهت المرأة على الزنا، فلا يقام عليها الحد عند جمهور الفقهاء، سواء أكان الإكراه ملجأ أو غير ملجأ، لقوله تعالى: { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
فدلت الآية على أن المرأة إذا أكرهت على الزنا فلا إثم عليها، وإذا انتفى الإثم عنها فلا الحد .
وعند أبي حنيفة عدم وجوب الحد على المكرَه على الزنا، ثم قال: إذا كان الإكراه تاماً، وهو الذي يتحقق فقط من السلطان بحسب عرف زمانه، فلا يجب الحد، وأما إكراه غير السلطان فيوجب الحد. وقال الصاحبان: لا يجب الحد حالة الإكراه التام، سواء أكان الإكراه من السلطان أم من غيره، ورأيهما هو الأرجح عند الحنفية، وهو رأي أبي حنيفة أخيراً. وإن كان الإكراه ناقصاً: فيجب الحد عند أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأن الإكراه الناقص لا يسلب الاختيار، فيكون الزاني في هذه الحالة مختاراً، فيحد .
ويرى المالكية ،إذا أكره الرجل والمرأة على الزنا، فيجب الحد. وإن كانت المرأة طائعة ولم تكن ذات زوج، فقد أسقطت حقها برضاها، فلم يبق سوى حق الله تعالى، وحق الله يسقط بالإكراه، فلا يجب الحد عند بعض المالكية إذا كان التهديد بالقتل. أما بغير القتل فيجب الحد، وهذا هو المفتى به. والمشهور في مذهب المالكية، وجوب الحد على الرجل والمرأة .
ويرى بعض فقهاء الشافعية أن الصحيح تصور الإكراه على الزنا؛ لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملامسة، وأصح الرأيين عدم وجوب الحد على المكرَه على الزنا ، الإكراه على الزنا شبهةٌ تدفع حدِ الزنا . المعتمد عندهم ، لا يجب الحد على المكرَه على الزنا سواء أكان الإكراه تاماً أم ناقصاً؛ لأن الإكراه أياً كان نوعه يورث شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
فالمختار عند الحنابلة، إذا أكره الرجل على الزنا إكراهاً تاماً أو ناقصاً، وجب الحد عليه؛ لأن الزنا لا يتصور إلا بانتشار العضو، والانتشار لا يكون مع الخوف، فحيث يوجد الانتشار، توجد الطواعية في الفعل، فيكون المكرَه على الزنا إذا حدث منه طائعاً ، فيجب عليه الحد. رجح ابن العثيمين أن لا حد عليه .
هذا الأمر يختلف من إنسان لآخر فبعضهم بالخوف يحدث له الانتشار فليس ذلك دليلاً على الاختيار؛ لأن الانتشار الطبيعي عند مقابلة المرأة، ولذا يحدث للنائم ولا اختيار له، وعليه أن الإكراه يقع على الرجل والمرأة، بشرط أن يكون إكراهاً تاماً يسلب الاختيار.
فهذه عناصر جريمة الاغتصاب في الفقه الإسلامي المواقعة بدون رضا في القبل أو الدبر، مع قصد فعل المواقعة، سواء تحققت النتيجة أو لم تتحقق (الزنا أو اللواط).

ثانياً: عناصر جريمة الاغتصاب في القانون:
وأما في القانون الجنائي لسنة 1991م نص عليه في المادة 149-(1) يعد مرتكباً جريمة الاغتصاب من واقع شخصاً زنىً أو لواطاً دون رضاه.
(2) لا يعتد بالرضا إذا كان الجاني ذا قوامة أو سلطة على المجني عليه.
نحدد عناصر جريمة الاغتصاب وفقاً لمنطوق المادة( 149 ) كالآتي:
1-أن تتم مواقعة المجني عليه، بأفعال تدل على الزنا أو أفعال اللواط، بالايلاج في الفرج أو الدبر، ففي هذه الحالة يعاقب الجاني بعقوبة الزنا أو اللواط بالإضافة للعقوبة التعزيرية، وأما إذا لم تكتمل الجريمة الموصوفة زنا أو لواطاً يعاقب بعقوبة تعزيرية.
2-أن تتم الجريمة دون رضا المجني عليه.
3-واحترازاً نص القانون على لا يعتد بالرضا إذا كان الجاني ذا قوامة أو سلطة على المجني عليه.
4-أن يتحقق القصد الجنائي، والقصد الجنائي يقصد به النية الاجرامية، والنية أمر مستتر لا يعرف إلا من خلال القرائن، والتي تظهر في الممانعة، ونلاحظها على سبيل المثال، في الكدمات التي توجد على الجسم وتمزيق الثياب، ومكان الجريمة، والاختطاف ونحو ذلك من القرائن التي تدل على عدم الرضا.
كما ذكر القانون الإكراه من ضمن أسس المسؤولية في المادة(13)1 ) لا يعد مرتكباً جريمة الشخص الذي أكره على الفعل بالإجبار أو بالتهديد بالقتل أو بأذى جسيم عاجل يصيبه في نفسه أو أهله أو بضرر بليغ في ماله إذا غلب على ظنه وقوع ما هدد به ولم يكن في قدرته تفادي ذلك وسيلة أخرى.
(2) لا يبيح الإكراه تسبيب الموت أو الأذى الجسيم، أو ارتكاب أي من الجرائم الموجهة ضد الدولة، المعاقب عليها بالإعدام .
معلوم أن أسباب الاباحة أما متعلقة بالفعل فتنتفي عنه صفة الجريمة ويصبح مشروعاً، أو تتعلق بالجاني وفي هذه الحالة وإن كان الفعل في الأصل يشكل جريمة، إلا أنه يمتنع عقاب الفاعل للسبب المنصوص عنه، فالمنصوص عنه في المادة (13)أن الشخص المكرَه لا يعد مرتكباً جريمة .
وأن المادة (13) شملت الإكراه المادي والمعنوي، فالإكراه على الفعل هو الإكراه المادي أما التهديد فهو الإكراه المعنوي، واعتبر المشرع من الإكراه المعنوي التهديد بما يصيب المكره في ذاته من قتل أو أذى جسيم عاجل يصيبه هو أو يصيب أهله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الثالث: عقوبة جريمة الاغتصاب:والمبحث الرابع: إثبات جريمة الاغتصاب:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:07 pm

المبحث الثالث: عقوبة جريمة الاغتصاب:
جريمة الاغتصاب من الجرائم التعزيرية، فعقوبتها ما لم تشكل جريمة حدية كالزنا أو جريمة تعزيرية أخرى منصوص عليها كاللواط والاختطاف تكون عقوبتها عقوبة الجريمة التعزيرية، لم يرد فيها نص محدد في الفقه الإسلامي، لكن نص عليها القانون الجنائي في المادة( 149)الفقرة (3) )من يرتكب جريمة الاغتصاب يعاقب بالجلد مائة جلدة وبالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات، ما لم يشكل الاغتصاب جريمة الزنا أو اللواط المعاقب عليها بالإعدام) .
بالنظر لهذه العقوبة نجد إذا شكل الاغتصاب جريمة الزنا أو اللواط المعاقب عليها بالإعدام لا يمكن توقيع العقوبتين إلا بناء على الإقرار لاستحالة اثباتها بالشهادة..
المبحث الرابع: إثبات جريمة الاغتصاب:
أولاً: تعريف الإثبات:
1/تعريف الإثبات لغة:
هو بأن تقول إن هذا ذاك بخلاف النفي .
فلان ثابت القدم من رجال ثبت. ورجل ثبت الجنان وثبت الغدر إذا لم يزل في خصام أو قتال. وفارس ثبت وثبيت. ورجل ثبت وثبيت: عاقل متماسك، وقيل: هو القليل السقط في جميع خصاله، وقد ثبت ثباتة. وفلان له ثبت عند الحملة أي ثبات. وهو ثبت من الأثبات إذا كان حجة لثقته في روايته .الإثبات هو الحكم بثبوت شيء آخر .
الإثبات ضد الإزالة ثم تارة يقال بالفعل فيقال لما يخرج من العدم نحو أثبت الله كذا وتارة لما ثبت بالحكم فيقال أثبت الحاكم كذا وتارة لما يكون بالقول سواء كان صدقا أم كذبا فيقال اثبت التوحيد وصدق النبوة وفلان أثبت مع الله إلها آخر .
ويقال: فلان ثبت الغدر، إذا كان لا يزل لسانه عند الخصومات. ورجل له ثبت عند الحملة، بالتحريك، أي ثبات. وتقول أيضا: لا أحكم بكذا إلا بثبت، أي بحجة. والثبيت: الثابت العقل. تقول منه: ثبت بالضم، أي صار ثبيتا .
وقوله لا أحكم بكذا إلا بثبت ، أي بحجة هو أقرب إلى موضوع البحث، إذ المقصود إثبات الحق والحكم بالدليل القاطع.
2/تعريف الإثبات اصطلاحاً فقهياً:
لم أجد تعريفاً لمصطلح الإثبات عند الفقهاء، وكانوا يطلقون مصطلح الإثبات على إقامة الحجة أو الدليل على الشيء . الإثبات هو الحكم بثبوت الشيء .
3/تعريف الإثبات قانوناً:
جاء في المادة (4)من قانون الإثبات تفسير (البينة) يقصد بها أي وسيلة يتم بها إثبات أو نفي أي واقعة، متعلقة بدعوى أو نزاع أمام المحكمين أو الموفقين . ولم يتعرض القانون لتعريف الإثبات، وإنما عرف البينة والتي تعني الإثبات.
والبينة معناها واسع كل ما بين الحق ويظهره ولا تقتصر على وسائل محددة من وسائل وطرق الإثبات .
ثانياً: طرق اثبات جريمة الاغتصاب:
جريمة الاغتصاب جريمة تعزيرية تثبت بطرق اثبات الجريمة التعزيرية بالإقرار وشهادة الشهود ولا يشترط فيها أربعة شهود كالزنا، وإثباتها بالقرائن أقوى لأن فيها مقاومة وممانعة من قبل المجني عليه. والمشرع عندما عرف الحدود في المادة (3)
"جرائم الحدود" تعني جرائم شرب الخمر والردة والزنا والقذف والحرابة والسرقة الحدية..
ولم يذكر الاغتصاب منها مما يدل على أنها جريمة تعزيرية وفقاً لتعريف المادة(3)من نفس القانون حيث نصت على تعريف الجريمة بقولها(جريمة" تشمل كل فعل معاقب عليه بموجب أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر) .
ولكن المشرع في خلطه بين جريمة الاغتصاب وجريمة الزنا الحدية جعل المحكمة تسلك مستويين للإثبات، مما جعل الطريق الثاني المتعلق بالجريمة الحدية عن طريق الشهادة (أربعة شهود) لا يتماشى مع جريمة الاغتصاب إلا في حالة الإقرار.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث الخامس: بعض أحكام المحاكم السودانية في جريمة الاغتصاب:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:08 pm

المبحث الخامس: بعض أحكام المحاكم السودانية في جريمة الاغتصاب:
نتناول بعض أحكام المحاكم السودانية، المتعلقة بجريمة الاغتصاب، ونورد نص القضية رقم (م ع/ ق. ج / 55/ 87 ) حكومة السودان ضد (س) ، بذكر المبادئ التي أرستها وبعض الوقائع الجوهرية وبقية السوابق نذكرها باختصار.
من المبادئ التي أرستها هذه السابقة أن نصاب إثبات جريمة الإغتصاب، بشهادة الشهود هو نفس النصاب المقرر لإثبات جريمة الزنا. أن نصاب شهادة الشهود لإثبات جريمة الاغتصاب "م 317ع" هو نفس النصاب المقرر لإثبات جريمة الزنا "م316/أ ع" وهو لا يقل عن أربعة شهود عيان عدول من الرجال .
جاءت الوقائع في هذه السابقة أن المواطن (ع) دون بلاغاً لدى شرطة كريمة بتاريخ 2/12/1986م يفيد فيه بأنه في ذلك التاريخ في حوالى الساعة 12 ظهراً بجوار دار الرياضة وجد الطفلة (هـ) ساقطة على الأرض وعليها آثار اتصال جنسي مما يدل على أن شخصاً مجهولاً قام باغتصابها وجاء القرار الطبي على المجنى عليها بوجود خدوش حول الفم مع ردوخ بالفخذين وأن البكارة ممزقة ويوجد قطع بجوار المهبل الخلفي نتيجة لوجود دم في منطقة العانة والأعضاء التناسلية والفخذين وأن ما حدث نتيجة قطع بآلة حادة واتصال جنسي وأن المجنى عليها مختونة وأن حالتها العامة غير خطيرة وحجزت بالمستشفى لإجراء عملية جراحية تحت البنج العمومي وقد تبين أن المجنى عليها المذكورة قاصرة وغير بالغ لأنها من مواليد 15/11/1979م بموجب شهادة ميلادها وذلك يعنى أن عمرها كان في تاريخ الحادث أعلاه هو ستة سنوات وشهرين و17 يوماً على وجه التقريب وقد ثبت أن الطفلة المجنى عليها المذكورة كانت في يوم الحادث تلعب أمام باب منزلها في الشارع مع الأطفال (ش) وعمرها حوالى ستة سنوات و(ب) وعمره حوالى سبعة سنوات وأخويها (أ) و(ها) الصغيرين عندما جاء المتهم( س) واستدرجها من بين أولئك الأطفال ليشترى لها حلوى وبعد أن ذهبت معه إلى ذلك الموضع النائي عن أعين الناس قام باغتصابها على الوجه الموصوف في التقرير الطبي أعلاه. ليس هنالك شهود عيان في هذه القضية ورغم ذلك أدانت محكمة الجنايات المتهم المذكور بالجريمتين 307 و 317 من قانون العقوبات لسنة 1983م واستبعدت عقوبة الجريمة تحت المادة 307 لأنها شاءت أن توقع عقوبة الجريمة 317 الأشد وبما أنه لم تتوفر لديها البينة الشرعية لتوقيع عقوبة حدية فقد اختارت أن توقع على المتهم عقوبة تعزيزية وهي عشرة سنوات سجناً اعتباراً من تاريخ دخوله بالحراسة في 2/2/1986م أما محكمة الاستئناف أيدت الإدانة تحت المادة 317 وقالت:
"أسست المحكمة الإدانة على بينات مباشرة وظرفية ربطت المدان بالجريمة وقد تمثلت هذه البينات في أقوال المجنى عليها المؤيدة بأقوال بعض الشهود الآخرين الذين تعرفوا إلى المدان. بالإضافة إلى وجود آثار دماء من نفس فصيلة دم المجنى عليها في ملابسه ووجوده في مسرح الحادث لحظة ارتكابه. لهذا فإننى اعتقد أن الإدانة صحيحة.
بالنسبة للعقوبة فقد فرق قانون العقوبات سنة 1983م بين جريمة الزنا المنصوص عليها في المادة 316 وجريمة الاغتصاب (مادة 317) ويبدو أن الشرع قد قصد أن تكون هذه الأخيرة جريمة متميزة لا تخضع لوسائل الإثبات عليها في المادة السابقة فإذا كانت المحكمة قد توصلت إلى الإدانة من البينة التي توفرت لها فإن العقوبة كان بنبغى عليها توقيعها هي المنصوص عليها في المادة 318 عقوبات وبما أنني لم أجد بالمحضر ما يشير إلى أن المدان محصن أو غير محصن فإننى أرى أن نعيد الإجراءات لمحكمة أول درجة لتوقيع العقوبة المنصوص عليها حسب حال المدان ..".
رأي مخالف: هناك اختلاف واضح بين جريمة الزنا الذي يفترض في أغلب الأحيان أن تكون بموافقة الطرفين أو كما تشير المادة 316 (1) " السماح بينما في جريمة الاغتصاب الإجبار والقسر شرط أساسي لإثبات الاغتصاب. ولذا يتعذر أن تكون معايير الإثبات في جريمة الزنا هي نفس المعايير في إثبات جريمة الاغتصاب. وهذا ما حدا بى أن أميل إلى القول أن واقعة اعتداء المتهم على الشاكية ثابت دون مرحلة الشكل المعقول. بينة الشاكية وزميلاتها ، التقرير الطبي ، حالة الشاكية النفسية والجسمانية عندما عثر عليها ملقاة في مكان الحادث. ولا يخامرنى شك في أن المتهم هو الذي ارتكب الحادث. لذا كنت أرى أن تكون الإدانة تحت المادة 317 عقوبات كما ارتأتها المحاكم الأدني .
فهل هناك سابقة اعتبرت الاغتصاب من جرائم التعازير؟ نورد ما ذكره مولانا الجيلي الصديق(أبو قرون) جاء الالتباس بسبب كلمتي ( زنا) أو (لواطا) الواردتين في نص المادة 149 من القانون الجنائي لسنة 1991 مما سببا كثيراً من التضارب في الأحكام التي أصدرتها المحاكم السودانية في هذا الصدد , فقد جاءت سابقة حكومة السودان ضد (س) في مجلة 1987م بالرقم م ع /ف ج/55/1987م بمبدأ { أن نصاب شهادة الشهود لإثبات جريمة الزنا في المادة (316) عقوبات لا يقل عن أربعة شهود عيان عدول من الرجال }، (والتي ذكرناها آنفاً) . وقد عدلت المحاكم عن هذا المبدأ فقد ذكرت محكمة الاستئناف في حيثياتها بالرقم ا س ج /835/2005م إلى ذلك حيث قالت { إن الجدل الذي ثار حول علاقة الاغتصاب بالزنا واللواط تم حسمه بسابقة حكومة السودان ضد (م) وأصبح الاغتصاب من جرائم التعزير ويثبت بالبينة العادية } والمبدأ الذي جاءت به سابقة مصعب مصطفى احمد بالرقم م ع/ ط ج/545/2000م هو التأويل اللفظي لعبارة زنا أو لواطا , الواردة في المادة 149 من القانون الجنائي لسنة 1991م هو وصف حالة الفعل وليست التكيف الشرعي للفعل وبالتالي فإن النص لا يشترط لوقوع جريمة الاغتصاب أن تكون المواقعة بين بالغين، كما أوضحت السابقة أنه لا يشترط في إثبات جريمة الاغتصاب ما يشترط في جريمة الزنا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: المبحث السادس: مناقشة وتحليل لنص المادة 149 من القانون الجنائي:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:10 pm

المبحث السادس: مناقشة وتحليل لنص المادة 149 من القانون الجنائي:
بالنظر إلى أحكام المادة 149 من القانون الجنائي، نجد أنها تنص على الآتي:-
1/ يعد مرتكبا جريمة الاغتصاب من يواقع شخصاً زناً أو لواطاً دون رضاه .
2/ لا يقصد بالرضا إذا كان الجاني ذا قوامة أو سلطة على المجني عليه .
3/ من يرتكب جريمة الاغتصاب يعاقب بالجلد مائة جلدة وبالسجن مدة لا تجاوز عشر سنوات ما لم يشكل الاغتصاب جريمة الزنا المعاقب عليها بالإعدام .
وبشرح المفردات الخاصة بجريمة الاغتصاب والتي تنحصر في الآتي :-
أ/ يواقع : يعنى الوطء في القبل أو الدبر
ب/ شخص تعنى الشخص الطبيعي والاعتباري، لكن هنا يقصد به الشخص الطبيعي وتشمل الذكر والأنثى صغيراً أو كبيراً مكلفاً أو غير مكلف .
ج/ زناً : تعنى الفعل الاجرامي والمقصود وطء الرجل المرأة في القبل دون رباط شرعي .
د/ لواطاً : تعني الفعل الاجرامي والمقصود إدخال الرجل حشفته أو ما يعادلها في دبر امرأة أو رجل أو يمكن رجلا من إدخال حشفته أو ما يعادلها في دبره .
ه / دون رضاه :- أي دون قبول منه .
والرضا عرفه المشرع في نص المادة ( 3 ) من القانون الجنائي لسنة 1991 يعنى القبول , ولا يعتد بالرضا الذي يصدر من :-
أ/ شخص تحت تأثير الإكراه أو الخطأ من فهم الوقائع اذا كان الشخص الذي وقع منه الفعل عالما بأن الرضا صدر نتيجة الإكراه أو الخطأ أو ..
ب/ شخص لا يستطيع إدراك ماهية ما رضي به أو لنتائجه بسبب اختلال قواه العقلية أو النفسية ..
وبالنظر والتأمل في نص المادة 149 من القانون الجنائي لسنة 1991 نلاحظ إن المشرع قد أورد لفظي زنا ولواطاً منكرتين واستخدم كلمة (شخص) في جريمة الاغتصاب ، بينما أورد كلمة رجل وامرأة في الزنا واللواط وهذه الكلمات قد عرفها المشرع في نص المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991..
أ/ شخص : تشمل الشخص الطبيعي وكل شركة أو جمعية أو مجموعة من الأشخاص سواء كانت ذات شخصية اعتبارية أم لم تكن ولاشك إن الشخص الطبيعي يشمل مطلق بنى البشر .
ب/ رجل :- يعنى الذكر البالغ
ج / امرأة :- تعنى الأنثى البالغة
والمتأمل لكلمتي زناً لواطاً المدرجة في النص يدرك إن هناك قصوراً قد شاب تعريف المادة و أن الأطراف في جريمتي الزنا واللواط مكلفون ويظهر ذلك في آيات الأحكام الخاصة بالزنا واللواط، ففي حكم جريمة الزنا يقول الله تعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } فهذا حكم . والحكم عند الأصوليين هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع . لذا فأن جريمة الزنا لا يتصور وقوعها إلا بين البالغين العاقلين المختارين من النساء والرجال وهذا الوصف ينصب على جريمة اللواط والتي أشارت إليها الآية في قوله تعالى {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} ونخلص من هذا إن الزنا واللواط يختلفان عن الاغتصاب في المعنى الاصطلاحي وفيما يلي أهم أوجه الخلاف التي أشار إليها الشراح وهى :-
1/الزنا واللواط جاءتا معرفتان بالألف واللام جرائم تقع بتوافق إرادتين على ارتكابهما ولا يتصور وقوعهما دون ذلك أما الاغتصاب يقع بناء على إرادة منفردة وهى إرادة الجاني مصحوبة بما يسلب إرادة المجني عليه وحمله على إتيان ممارسة جنسية لا رغبة له فيها .
2/الإثم في الزنا واللواط يعم الطرفين لأن قصدهما مشترك في إتيان الفعل أما في الاغتصاب فإن الإثم يتحمله الطرف المعتدي أما المعتدى عليه فلا إثم عليه.
3/ الزنا واللواط يغلب فيهما الحق العام على الخاص بينما الاغتصاب يغلب فيه الحق الخاص على العام .
4/ الزنا واللواط جرائم تقع في ستر تام ولا يبلغ عنهما إلا نادرا أو عن طريق الصدفة بينما الاغتصاب ليس بالضرورة أن يقع في ستر والطرف المعتدى عليه غالبا ما يبلغ السلطات العامة .
5/ الزنا جريمة حدية تثبت وفقا للمذهب المقيد .واللواط مختلف فيه والراجح انه جريمة تعزيرية بينما الاغتصاب جناية فيها جان ومجني عليه ويثبت بطرق الإثبات المتعين في الجنايات .. فقد عرفت المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991م جرائم الحدود { تعنى جرائم شرب الخمر والردة والزنا والقذف والحرابة والسرقة الحدية } ويلاحظ انه ليس من بينها الاغتصاب , لذا يكون مشمولا بتعريف الجريمة { فهي تشمل كل فعل معاقب عليه بموجب أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر}
6/ الزنا يجوز ستر مرتكبه ، واللواط محل خلاف لأنه ينافى الفطرة السليمة أما الاغتصاب فلا يجوز ستر مرتكبه للحق الخاص ولارتباطه بأمن المجتمع.
7/ الزنا واللواط لا تصاحبهما أي أفعال جنائية أخرى، أما الاغتصاب فتصاحبه أفعال جنائية مثل الخطف واستعمال القوة والحجز والأذى الذي يفضي للموت ..
8/ الزنا واللواط لا يتصور فيهما دعوى انتهاك العرض أو الشرف ويثور ذلك في جرائم الاغتصاب .
9/ دور القاضي في جرائم الاغتصاب ايجابي فإذا جاءه من يقر بارتكابه عليه ألا يرده بينما دوره في الزنا سلبي وعليه رد المقر أما اللواط فمحل اختلاف والغالب دور القاضي فيه ايجابي .
هل هناك فرق بين كلمة (زناً) وكلمة (الزنا)؟
زناً: أصلها من الثلاثي زنى (زَنَى زِنَاً) معتل اللام وهو وصف للفعل وكذلك لواطاً.
الزنا أو الزنى: اسم جنس وهو حد الزنا، فما هو اسم الجنس؟
اعلم أن الاسم على أربعة أنواع : جنس واسم جنس وعلم جنس ونكرة . أما الجنس فهو الذي يصح إطلاقه على القليل والكثير كالماء فإنه يطلق على القطرة والبحر . واسم الجنس كالإنسان . وعلم الجنس كأسامة . والنكرة كرجل .
اسم الجنس موضوع للماهية من حيث هي بالمعلومية والمعهودية. وقد يطلق المعرف بلام الجنس على فرد موجود من الحقيقة المعلومة المعهودة باعتبار أنه جزئي من جزئياتها مطابق إياها وذلك الفرد المبهم باعتبار مطابقته للماهية المعلومة صار معهودا ذهنيا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 120
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 50
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: خاتمة:   الإثنين أكتوبر 08, 2018 12:11 pm

خاتمة:
بعد الدراسة والبحث والاستقراء والتحليل خرج البحث بالنتائج والتوصيات الآتية:
أولاً: النتائج
من أهم النتائج التي توصل إليها البحث:
1-تعريف جريمة الاغتصاب أحدث إشكالا في فهم المشرع.
2-من خلال الممارسة العملية حدث خلط بين جريمة الاغتصاب وجريمتي الزنا واللواط.
3-عقوبة جريمة الاغتصاب صارت عقوبة مركبة إذا اكتمل الاغتصاب بمعنى إذا شكل الاغتصاب جريمة الزنا فهنا لا تطبق عقوبة الزنا إلا إذا أقر المتهم، لاستحالة الادلاء بأربعة شهود.
ثانياً: التوصيات
نوصي المشرع السوداني بتعديل تعريف جريمة الاغتصاب، من أجل فك اللبس وأرى أن يعرف الاغتصاب ب(يعد مرتكباً جريمة الاغتصاب كل شخص يواقع شخصاً دون رضاه عن طريق القوة أو التهديد بها أو سلب اختياره عن طريق عدم ادراك الفعل لجهله به لصغر سن أو عاهة عقلية وقام بإدخال حفشته أو ما يعادلها في فرج المحني عليه أو دبره).
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
1-الإحكام في أصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة الأولى ، 1404، تحقيق : د. سيد الجميلي.
2-أساس البلاغة، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع.{المكتبة الشاملة].
3-أسنى المطالب في شرح روض الطالب، شيخ الإسلام / زكريا الأنصاري، دار الكتب العلمية - بيروت - 1422 ه – 2000، الطبعة : الأولى ، تحقيق : د . محمد محمد تامر، هو شرح لكتاب روض الطالب لابن المقري اليمني إسماعيل بن أبي بكر (المتوفى : 837 هـ).
4-الأصول في النحو، أبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي، مؤسسة الرسالة ، بيروت، الطبعة الثالثة ، 1988، تحقيق : د.عبد الحسين الفتلي.
5-بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني علاء الدين (المتوفى : 587هـ)، المكتبة الشاملة، غير موافق للمطبوع .
6-البهجة في شرح التحفة، أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي، دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت - 1418 هـ - 1998م ،الطبعة : الأولى ،تحقيق : ضبطه وصححه: محمد عبد القادر شاهين.
7-التاج والإكليل لمختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق (المتوفى : 897هـ)، المكتبة الشاملة ، غير موافق للمطبوع .
8-التعريفات ، علي بن محمد بن علي الجرجاني، تحقيق : إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة الأولى ، 1405.
9-التوقيف على مهمات التعاريف، محمد عبد الرؤوف المناوي، تحقيق : د. محمد رضوان الداية، دار الفكر المعاصر , دار الفكر - بيروت , دمشق، الطبعة الأولى ، 1410.
10-حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب، سليمان بن عمر الجمل (المتوفى : 1204هـ)، هو حاشية على (شرح منهج الطلاب) الذي شرح به زكريا الأنصاري (المتوفى : 926هـ) كتابه منهج الطلاب. ومنهج الطلاب هذا هو مختصر اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي (المتوفى : 676 هـ)، 21/228 ، المكتبة الشاملة غير موافق للمطبوع.
11-الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى : 671هـ)، تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر : دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة : الثانية ، 1384هـ - 1964 م.
12-دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، القاضي عبد رب النبي بن عبد رب الرسول الأحمد نكري، دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت - 1421 هـ - 2000 م، الطبعة الأولى، تحقيق : عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص، المكتبة الشاملة، ترقيم الشاملة موافق للمطبوع .
13-شرح القانون الجنائي لسنة 1991م ، عبد الله الفاضل عيسى ، قاضي المحكمة العليا، الطبعة الثامنة 2010م، ص59.
14-الشرح الممتع على زاد المستقنع، محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى : 1421هـ)، دار ابن الجوزي، الطبعة : الأولى، سنة الطبع : 1422 - 1428 هـ.
15-شرح زاد المستقنع، محمد بن محمد المختار الشنقيطي.
16-شرح قانون الإثبات السوداني، د.حاج آدم حسن الطاهر.
17-الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار
18-الصحاح في اللغة، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفرابي، 1/68، [ الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع ].
19-الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة والآراء المذهبيَّة وأهمّ النَّظريَّات الفقهيَّة وتحقيق الأحاديث النَّبويَّة وتخريجها، أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ، الناشر : دار الفكر - سوريَّة – دمشق الطبعة : الطَّبعة الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها، وهي الطَّبعة الثَّانية عشرة لما تقدَّمها من طبعات مصوَّرة؛ لأنَّ الدَّار النَّاشرة دار الفكر بدمشق لاتعتبر التَّصوير وحده مسوّغاً لتعدّد الطّبعات مالم يكن هناك إضافات ملموسة.
20-القاموس المحيط ، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، الطبعة : الأولى،تحقيق : عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص، الطبعة الأولى.
21-قانون الإثبات لسنة 1994م.
22-القانون الجنائي لسنة 1991م.
23-قضية غير منشورة (حكومة السودان ضد (محمد) و(إبراهيم)، المحكمة العامة سودري.
24-كتاب الحاوى الكبير ـ الماوردى، العلامة أبو الحسن الماوردى، دار الفكر ـ بيروت.
25-كتاب العين، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، دار ومكتبة الهلال، تحقيق : د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي.
26-لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر – بيروت، الطبعة الأولى، مرفق بالكتاب حواشي اليازجي وجماعة من اللغويين ، المكتبة الشاملة.
27-المبسوط للسرخسي ، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ، دراسة وتحقيق: خليل محي الدين الميس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان ،الطبعة : الأولى، 1421هـ 2000م.
28-مجلة الأحكام القضائية لسنة 1989م المجلة الالكترونية.
29-مجلة الأحكام القضائية، 2000.
30-مختار الصحاح ، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي ،تحقيق : محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون – بيروت، الطبعة طبعة جديدة ، 1415 – 1995.
31-المخصص ، أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي المعروف بابن سيده، دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1417هـ 1996م، الطبعة : الأولى، تحقيق : خليل إبراهم جفال.
32-مصطلح الإثبات، د.نايف بن جمعان الجريدان، الانترنت الملتقى الفقهي رابط http://fiqh.islammessage.com/NewsDetails.aspx?id=5101#_edn5
33-المهذب في فقه الإمام الشافعي، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق.
الناشر: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 ه‍ - 1987 م، الكتاب موافق للمطبوع ومفهرس بدقة بالغة وهو مذيل بحواشي المحقق.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
 
جريمة الاغتصاب بين الفقه والقانون وعمل المحاكم السودانية د. كمال عبد الله أحمد المهلاوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات د.كمال المهلاوي :: الفئة الأولى :: علمي-
انتقل الى: