علمي ثقافي إجتماعي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طرق اختيار (الحاكم والوالي وعضو البرلمان)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 49
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: طرق اختيار (الحاكم والوالي وعضو البرلمان)   الجمعة يناير 08, 2016 4:13 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
طرق اختيار (الحاكم والوالي وعضو البرلمان)
مقدمــة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
إن الشريعة الإسلامية في مصدريها القرآن الكريم والسنة المطهرة، قد بينت للناس في بعض الأمور أدق التفاصيل، ولكن عند مسألة الحكم، اكتفت بتحديد الأطر العامة، التي ينبغي أن يكون عليها نظام الحكم في الإسلام.
إذ إن عظمة الإسلام، وعالميته، وشموليته وصلاحيته لكل زمان ومكان، لا يمكن أن تسمح له بذكر تفاصيل الحكم وشؤونه، وأمور السياسة يكثر فيها الإجتهاد خلافاً للعبادات والمعاملات والتوحيد، التي أمكن تحديدها؛ لأنها ثابتة، لكن أمور السياسة، والحُكم متغيرة، لإرتباطها بثقافة الشعوب، وهذا الذي نعنيه في هيكل الحكم ووسائلة وليس مصدره ومنبعه.
والحديث لا يقتصر على أمر الحكم أو اختيار رئيس الدولة وإنما ما نقرره ينسحب على اختيار الوالي والنائب في البرلمان مع اختلاف مسؤولية كل واحد.
أهمية الموضوع:
تكمن أهمية الموضوع في:
1-أن نظام الحكم لكل دولة يحدد هويتها.
2-أين موقع الشريعة من تحديد نظام الحكم.
3-وضع فلسفة ومنهج لهداية القائمين على الأمر في وضع الدستور.
سبب اختيار الموضوع:
1-المساهمة في حسم جديلة نوع الحكم.
2-كثرة تناول النظم الدستورية وهجومها للإسلام.
مشكلة البحث:
لابد لكل بحث من مشكلة يريد أن يناقشها ويجد لها الحلول ونجد مشكلة البحث تتمثل في التساؤلات التالية:
1-هل يعرف النظام الإسلامي شكلاً للحكم؟
2-هل هناك فرق بين الشورى والديمقراطية؟
منهج البحث:
نتبع في هذا البحث المنهج الاستقرائي والمقارن والتحليلي.
هيكل البحث:
لغرض البحث قسم إلى أربعة مباحث وخاتمة تحتوي على أهمية النتائج والتوصيات.
المبحث الأول: نظرة تأريخية لنظام اختيار الحاكم
أولا : الدول غير الإسلامية قديما وحديثا:
نتطرق إلى نماذج للحكم في العهود القديمة والحديث مما عرفته البشرية في تداول السلطة.
أ-اختيار الحاكم فى الحكومة الملكية :
تعريف الحكومة الملكية : هى التى يستمد رئيس الدوله فيها حقه فى تولى الحكم عن طريق الوراثة ويسمى الحاكم بالملك أو الأمير أو السلطان أو الامبراطور أو القيصر ونظام الحكم الملكى هو أقدم أنظمة الحكم المعروفة فى التاريخ .
وأساس الحكومة هو حق الإرث وليس الشعب وكأن الحكومة تركة تنتقل من المورث إلى الوارث وفق أحكام الوراثة التى تحكم توريث الحكم .
ويجمع الحاكم فى ظل الحكومة الملكية كل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ولا يعهد بها إلا لمن يختارهم ويثق فيهم ( أهل الثقة) وتقوم الملكية على عصبية الأسرة أو القوة العسكرية أو الحق الإلهي ويرث العرش أكبر أبناء الملك سناً وقد يكون ولي العهد ذكراً أو أنثى وبعض الدساتير تحرم ميراث العرش على الإناث والملكية بمعناها الصحيح هى التى تبرز فيها إرادة الملك دون منازع ويكون قراره هو القرار النهائي ، والنظام الملكي المطلق يتعارض مع مبدأ أن الامة هى مصدر السلطات وكان النظام الملكى من أكثر نظم الحكم انتشارا فى التاريخ وهو نظام كما يقول (ستيوارت ميل) يلائم الشعوب والمجتمعات الأولى لفرض النظام والطاعة على أفراد غير متحضرين وغير معتادين للعيش فى مجتمع سياسى ولا قدرة لهم على الاشتراك فى الحكم .
ب-كيفية إختيار الحاكم فى الحكومة الارستقراطية:
معنى الأرستقراطية :هى الدولة التى يتم اختيار الحاكم فيها من طبقة معينة معدة أساساً للحكم وقصد بها أرسطو نوعا من الحكومات الفاضلة وتتوزع فيها السلطة بين الملك والبرلمان وكان الرلمان يتكون من مجلس اللوردات الذى يتكون من اللوردات ورجال الدين ومجلس العموم الذى يتم إنتخاب أعضائه على أساس أرستقراطي إذ كان يشترط فى الناخبين أن يكون لديهم نصاب مالى معين وكان من أشد عيوب هذا النظام هو تقسيمه المجتمع إلى طبقات على أساس الثروة وكان الحكم يوضع فى طبقة الملاك والتى كانت قليلة وتخدم على أنشطتها التجارية .
ج-كيفية اختيار الحاكم في الحكومة الاستراتو قراطية :
معنى مختلف تماما عن الأرستقراطية ويتكون كمصطلح من مقطعين وتعنى الكلمة الحكم العسكرى أو الحكم بوساطة القيادات العسكرية (الجيش) أو تشير إلى دولة يكون فيها الجيش هو القوة المسيطرة والحكومات العسكرية هى امتداد طبيعى لحكم الطاغية وتظهر نتيجة حتمية للتسلط والاستبداد وقد ظهر نمط من الاستراتو قراطية فى تاريخ الدولة الاسلامية فى مصر والشام والذى بدأ عام(648هـ) بعد انتهاء الدولة الأيوبية وينظر بعضهم إلى الحكومة العسكرية فى العصر الحديث باعتبارها حكومة طوارىء أو حكومة انتقالية تفرضها القوات المسلحة بدلا من الحكومة المدنية التى عجزت عن ممارسة وظائفها ,وتشكل الحكومة العسكرية عادة فى حالة الاضطرابات الداخلية بسبب ضغوط عسكرية أو سياسية خارجية أو بسبب تناقضات اجتماعية داخلية تأتى السلطة عادة عن طريق انقلاب عسكري أو ثورة عسكرية وتأخذ طابعا استبداديا فى أغلب الاحيان لا سيما إذا ما كان وصولها الى السلطة بسبب التناقضات الاجتماعية. وعلى هذا الأساس يمكن أن نصف الحكومات العسكرية التى ظهرت فى العالم الثالث فى العقود الأخيرة بأنها استراتوقراطية .
د-اختيار الحاكم فى الحكومة الاوليجارشية :
الحكومة الاوليجارشية هى دولة الصفوة الحاكمة التى تكون بحكم المولد أو السن أو القوة أو المهارة العسكرية أو امتلاك الأراضي أوالوسط الاجتماعى أو مستوى الثقافة أو الدين وكان اختيار الحاكم فيها يتم بحكم السيف أو الارض ومن أشهر هذة الحكومات حكومة فينسيا ( البندقية ) التي كان يحكمها مجلس الدوجات وهو مكون من مجموعة أرستقراطية وساد هذا النظام الأرستقراطي فى القرن الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر الميلادى ثم أخذ فى الزوال تدريجيا ومن عيوب هذا النظام أنه يؤدي إلى فساد الأنظمة وانتشار الظلم والرشوة وانفراد نفر قليل بالحكم على أساس القوة وامتلاك رأس المال ولا تتيح هذة الحكومات للشعب أي فرص للاشتراك في إدارة شئون البلاد ومن عيوبه أيضاً أنه ليس من المنطقي أن تكون الثروة مقياسا للكفاية ولا سيما إذا كان مصدرها الميراث لا الكد والاستثمار ولا يصلح أن يكون المال والنسب أساس احتكار الحكم بواسطة فئة قليلة من أبناء الشعب دون الباقين .
هـ-الحكومات الديمقراطيه واختيار الحاكم:
معنى الديمقراطية: كلمة ديمقراطية اصلها يونانى وتتكون من مقطعين الاول: demos ومعناها حكم والثاني: kratein ويعنى الشعب .
فالمعنى اللغوى الحرفى لمصطلح الديمقراطيه هو إذن ((حكم الشعب ))وفى أثينا القديمة حيث ظهر مصطلح ديمقراطية كان المقصود بها مشاركة كل المواطنين وليس قطاعا منهم فى عملية صنع القرار حيث يكون لكل مكنهم فرصة متساوية للمناقشة وعرض وجهة نظره وكذلك يكون لكل منهم صوت واحد عند التصويت على القرارات وعند إجراء القرعة لا ختيار شاغلى المناصب العامه .
والحكم يكون ديمقراطيا عندما يكون المحكومون هم الحكام وتكون العلاقة بين الناس قائمة على أساس المساواة الفعلية الحقيقية .
والديمقراطيه باعتبارها مذهبا فلسفيا سياسيا واجتماعيا هى المذهب الذى رد أصل السلطة السياسية أو مصدرها إلى الإرادة العامة للأمة فلا تكون هذة السلطة شرعية إلا إذا كانت وليدة إرادة الأمة وللديمقراطية عدة مصطلحات كالديمقراطية السياسية وتعنى تمتع المواطنين والمواطنات بحق الاقتراع العام والسرى والديمقراطية الاجتماعية ومعناها العدالة وتكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين دون تفرقة والديمقراطية الشعبية وهي اصطلاح سياسي يطلق على النظم الشيوعية التى قامت بعد الحرب العالمية الثانية بولندة – المجر – رومانيا – بلغاريا –الصين –كوريا الشمالية مع اختلافات محلية كثيرة وتغيرات كثيرة فيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتى .
وتقوم النظريات الديمقراطية على أساس أن السلطة مصدرها الشعب وهى تختلف تماما عن النظريات الثيوقراطية فى أنها لم تنسب السلطة إلى الله وفى النظام الديمقراطى لا تكون سلطة الحاكم مشروعة إلا إذا استندت إلى إرادة الجماعة التى تكون مستندة إلى نظرية العقد الإجتماعي التى ارتبطت بالفيلسوف الفرنسى (جان جاك روسو) عقد يتم إبرامه من الأفراد فيما بينهم بقصد إنشاء مجتمع سياسى وبالتالى السلطة ورتبوا لي ذلك نتيجة تتحصل فى أن على الأمير الذى لا يستند حكمه على عقد يعد طاغيه ويكون بالتالى لكل إنسان أن يقاومه بأسم القانون . وترجع فكرة العقد الاجتماعى إلى إيمان بعض المفكرين والفلاسفة بأن الدولة ليست مؤسسة أزلية وأن الإنسانية قد مرت بمرحلة سابقة كان الناس يعيشون فيها بلا قوانين وبلا سلطة أو حكومة وهذة المرحلة لم تكن الدراسات العلمية لتطور المجتمعات الانسانية قد توصلت بعد إلى الكشف عنها، ظلت افتراضا فى ذهن هؤلاء المفكرين وعندما وضع (روسو) كتابه العقد الاجتماعي أعطى لهذه النظرية أبعاداً جعلتها متلائمة مع بناء المجتمع الرأسمالى باتجاهيه المتناقضين اتجاه الى تكامل الانسان فى بيئته يرجع الى تطور الانتاج ونمو القوى الانتاجية واتجاه إلى الفردية يرجع إلى المنافسة والسعي إلى تحقيق الربح .
ثانياً:اختيار الحاكم قبل الإسلام(المجتمع العربي) :
لم يكن هناك ثمة نظام سياسى قبل الإسلام لدى البدو القدامى بينما فى الحضر أقصى جنوب الجزيرة واقصى الشمال كان يوجد بعض أشكال الحكومات والدول من أشهرها مملكة حمير فى اليمن والتى عرفت فيما بعد باسم مملكة سبأ وأيضاً مملكة الحيرة غرب الفرات شمال الجزيرة ومملكة الغساسنة وفى البدء كانت الأسرة هي أساس القبيلة ومن كل مجموعة من الأسر يتكون الحى ومن مجموعة الأحياء تتكون القبيلة وكان لكل قبيلة شيخ منها يرعى شئونها والعرب أياً كان الظرف الاجتماعى ، لاتقبل بفرد يملك عليهم ويسود ،لأن معنى ذلك سيادة عشيرة على بقية العشائر وقبيلة معينة على سائر القبائل(أما سيادة الفرد) وهو ما تأباه أنفة الكبرياء القبلى وتنفر منه .
وقد وقف النعمان بن المنذر والذى ورث الملك أباً عن جد فى مملكة الحيرة ومع ذلك وقف يلقى خطابه أمام كسرى الفرس وفى حضرة وفود دول عدة مدافعا عن عروبته بقوله ((فليست أمة من الأمم الا وجهلت آباءها واصولها وكثيرا من أوائلها ,حتى أن أحدهم يسأل عمن وراء أبيه دينا , فلا ينسبه ولا يعرفه وليس أحد من العرب إلا يسمى آباءه أباً فأباً ما طوا بذلك أحسابهم وحفظوا أنسابهم فلا يدخل رجلاً فى غير قومه ولا ينسب إلى غير نسبه ولا يدعى لغير أبيه وأما تحاربهم وأكل بعضهم بعضاً وتركهم الانقياد الى رجل يسوسهم ويجمعهم فإنما يعقل ذلك من يعقله من الأمم إذا انست من نفسها ضعفا . وتخوفت نهوض عدوها إليها بالزحف وإنما يكون فى المملكة العظيمة أهل بيت واحد يعرف فضلهم على سائر غيرهم فيلقون إليهم أمورهم وينقادون إليهم بإزلتهم. وأما العرب فإن ذلك كثير فيهم حتى لقد حاولوا أن يكونوا ملوكاً أجمعين .
وهذا ما يحلل الظرف الاجتماعى العربى الذي حال دون قيام وحدة سياسية كبرى لعرب الجزيرة فالنظام القبلى والعصبية العشائرية فى مجتمع بدوي غير مستقر يبقى على دوام وجود القبيلة باعتبارها وحدة عسكرية مقاتلة تربطها رابطة الدم.
النظام السياسي فى الجزيرة العربية قبل الإسلام
لم تكن جزيرة العرب فى العصر الجاهلى قبل ظهور الإسلام والرسالة المحمدية أرضاً قاحلة بلا حضارة أو مدنية معزولة عن العالم أجمع لكنها كانت رغم تناثر البدو وتكاثر الإعراب تضم مدناص وقرى وكانت فى بعضها مدنيات وكانت فى بعضها حضارات وإن كانت فى مستوى عام يقل عن جيرانها من الفرس والروم والحبشة ومصر .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 49
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: اختيار الحاكم   الأحد يناير 10, 2016 8:13 am


المبحث الثاني:أنواع الديمقراطية
وتنقسم الديمقراطية من حيث مزاولة الشعب لمظاهر السيادة أقساماً ثلاثة .
الديمقراطية المباشرة والديمقراطية شبة المباشرة والديمقراطية النيابية:
1-الديمقراطية المباشرة :هى أقدم النظم الديمقراطية وفيها ينفرد الشعب بممارسة الشئون العامة للدولة ويتحقق ذلك عن طريق اجتماع المواطنين الذين يقررون بأنفسهم القوانين وتنفيذها وبمقتضاها يتولى الشعب بنفسه السلطات الثلاث(التشريعية والتنفيذية والقضائية) على أنه فى الواقع يستحيل تطبيق هذه الديمقراطية المباشرة وخاصة فى وقتنا الحاضر وعلاج هذا الأمر هو في أن يتولى الشعب أمر السلطة التشريعية فقط دون السلطتين التنفيذية والقضائية وعلى ضوء ذلك فإن الديمقراطية المباشرة تتمثل أساساً في انفراد الشعب فى تولى وظيفة التشريع ويتم ذلك عن طريق اجتماعهم فى جمعية شعبية يصدقون فيها على القوانين ولم يبق للديمقراطية المباشرة وجود إلا فى الولايات السويسرية الجبلية ذات المساحة المحدودة والأعداد القليلة من السكان .
2-الديمقراطية غير المباشرة: هى نظام يجمع بين (الديمقراطية المباشرة) و(الديمقراطية النيابية) فهى نظام وسط بينهما من مقتضاها أن ينيب الشعب عنه ممثلين يجتمعون فى هيئة برلمان ينوب عن الشعب ويعمل باسمه ( ديمقراطية نيابية ) ويساهم الشعب فى الوقت ذاته مع البرلمان فى تولى الشئون العامة التى تقتصر فى الغالب الأعم على الشئون التشريعية (الديمقراطيه المباشرة )ومن مظاهر الديمقراطية المباشرة أن المظاهر المباشرة لها فى بيان مدى اشتراك الشعب مع البرلمان فى عمل القانون وتتمثل هذه المظاهر فى إقتراح القوانين وإبداء الرأى فيها والاعتراض عليها أو الاستفتاء الشعبى أو الاعتراض الشعبى.
الاقتراع الشعبى أن يتولى الشعب اقتراح القوانين بشرط أن يكون موقعا عليه من عدد معين من الناخبين. والاستفتاء الشعبى وهو أخذ رأي الشعب فى قانون صوت عليه البرلمان للموافقة عليه أو رفضه ويوجب عدم نفاذ القانون إلا إذا أبدى الشعب رأيه فيه بالموافقة ،ويبدى الشعب رأيه فى القانون المعروض عليه بكلمة (نعم ) أو( لا) أو كلمة (موافق) أو (غير موافق) .
الاعتراض الشعبى : حق الشعب فى الاعتراض على قانون أصدره البرلمان وذلك خلال مدة معينة وأن يكون هذا الاعتراض موقعا عليه من عدد معين من الناخبين وخلال مدة محددة فإذا انقضت المدة التى حددها الدستور لمباشرة حق الاعتراض الشعبى دون استخدامه –عد ذلك بمثابة موافقة ضمنية من الشعب على القانون ومن مزايا الديمقراطية شبه المباشرة أنه الأكثر اتفاقا مع الديمقراطية السليمة بعد أن ازدادت أعداد السكان ورقعة الدولة ذلك أن هذا النظام يسمح لهيئة الناخبين عن طريق الاقتراح والاستفتاء بأن تساهم فى أهم الشئون العامة الأمر الذى معه تكون القرارات التى تصدر تعد تعبيرا صادقا عن الرأى العام والأخذ بالديمقراطية شبه المباشرة من شأنه أن يخفف من سيطرة الأحزاب السياسية على الناخبين ذلك لأن الناخب فى الاستفتاء يعمل وفق تفكيره وضميره وليس طبقا لرغبات الأحزاب الساسية وأهوائها. وكذلك فإن النظام الديمقراطي غير المباشر يحول دون استبداد المجالس النيابية.
3- الديمقراطية النيابية: (النظام البرلماني) النظام البرلماني هو النظام الذى لايتولى فيه الشعب بنفسه مباشرة مظاهر السيادة وإنما يكتفى باختيار أشخاص يطلق عليهم اصطلاحا اسم النواب ينوبون عنه فى ممارسة مظاهر هذه السيادة ويتم اختيار النواب من جانب الشعب لفترة محددة .
المبحث الثالث: ختيار الحاكم وتداول السلطة فى الشريعة الإسلامية:
تعريف الدولة فى الاسلام:
الشريعة الاسلامية لا تتضمن ما يوجب قيام الدولة ولم تعرض لتنظيم معين يمكن أن تقوم عليه ولم يؤثر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أوصى بذلك أو بما يشبه ذلك ولم يستخلف من يقوم بعده على شئون الجماعة الإسلامية فالدولة ليست شرطا لقيام الجماعة الاسلامية.
فالأساس الذى يقوم عليه المجتمع الإسلامي أولاً وأخيراً هو الشريعة الإسلامية فإذا نفذت الشريعة دون ما سلطة تصونها وترعاها وتدير المجتمع على أساسها لم تكن هناك حاجة للدولة(بالمعنى الحديث) وأصبح أمر الناس شورى بينهم .
السلطة الحاكمة ظاهرة تاريخية وقد ظهرت فى المجتمعات البدوية وأيضاً في المجتمعات الكبيرة فالعلاقات الإنسانية المنتظمة ضرورة من ضرورات الحياة يقول الفارابي ( إن كل واحد من الناس مفطور على أنه محتاج فى قوامه وفي أن يبلغ أفضل كمالاته إلى أشياء كثيرة لا يمكن أن ينهض بها كلها وحده – لذلك لايكون الإنسان قادراً على نيل الكمال إلا وسط جماعة كثيرة متعاونة فالخير الأفضل والكمال الأقصى إنما ينال بالعمران )( أبو نصر الفارابى آراء أهل المدينة الفاضلة).
ويقول ابن خلدون فى مقدمته عن مفهوم السلطة والدولة عند العرب .إن العرب لا يحصل لهم ملك إلا بصيغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين والسبب فى ذلك أنهم لخلق التوحش الذى فيهم أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض للغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنافسة فى الرئاسة فقلما تجتمع أهواؤهم فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم فسهل انقيادهم واجتماعهم وذلك بما يشملهم من الدين المذهب للغلظة والأنفة الوازع عن التحاسد والتنافس فإذا كان فيهم النبي أو الولي الذي يبعثهم على القيام بأمر الله ويذهب عنهم مذمومات الأخلاق. ويقول فى موضع آخر فى مقدمته أن العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك والسبب أنهم أكثر بداوة من سائر الأمم وأبعد مجالاً في الفقر واعتيادهم الشظف وخشونة العيش فاستغنوا عن غيرهم فصعب انقياد بعضهم لبعض لايلافهم ذلك وللتوحش ورئيسهم محتاج إليهم غالباً للعصبية التي بها المدافعة فكان مضطراً إلى إحسان ملكتهم وترك مراغمتهم لئلا يختل عليه شأن عصبيته فيكون فيها هلاكه وهلاكهم فاذا ملكوا أمة من الأمم جعلوا غاية ملكهم الانتفاع بأخذ ما فى أيديهم وتركوا ما سوى ذلك من الأحكام بينهم.
المصطلحات السياسية الإسلامية :
التصورات السياسية الأساسية فى الإسلام متأصلة فى المعتقدات الدينية الموجودة فى القرآن فهي تخالف بهذا تلك التصورات السياسية الغربية المستمدة من أفكار يهودية أو مسيحية أو رومانية أو إغريقية وتطورت تلك المفاهيم السياسية الإسلامية فى ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية وتاريخية مختلفة تماماً .
ونجد بعض المصطلحات ذات الدلالة الاجتماعية والسياسية مثل (الأمة – الدين – الملة – الشريعة – القوم – الشعب – الخلافة – الإمامة– الملك) ،وقد استخدمت كل هذه الكلمات فى القرآن الكريم بمعناها الاصطلاحي ومعناها العام.
1-كلمة الجماعة: لا نجد هذه الكلمة فى القرآن الكريم ولكن نجد مشتقاتها مثل الجمعان والجميع. الجمعان {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا}، آل عمران الآية(155)،{وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ}، آل عمران الآية(166)، {وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ}، سورة الأنفال الآية(41)، {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}، سورة الشعراء الآية(61)، مجموع {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}، سورة هود الآية(103)مجموعون {لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}، سورة الواقعة الآية(50)مجتمعون {وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ}، سورة الشعراء الآية(39).
ولكن لاتوحي هذه التعبيرات عند استخدامها بفكرة المجتمع بمعناها الاجتماعي الحديث بل إنه حتى فى عصر ما قبل الإسلام لم تكن أي من هذه الكلمات تستخدم لكنها تستخدم للإشارة إلى المجتمع في كتب الحديث ومنها:
حديث ( عليكم بالجماعة) . حديث (يد الله مع الجماعة ومن شذ عن الجماعة فى النار) .
والمعنى العام لكلمة جماعة وكذا استعمالها فى الفترة الأولى للإسلام كان يعني أي نوع من الاجتماع البشري وهو مصطلح جامع يشمل أيضا مفاهيم( الأمة– الملة – القوم- الشعب).
القوم مجموعة من الناس تخضع لقائد وفى معناها العام تشير إلى مجموعة من الناس أو الشعوب ، تتجمع لاغراض معينة وقد ذكرت كلمة القوم فى القرآن الكريم( 206 مرة )وكلمة قوم (47 مرة) وكلمة قوما (40 مرة) وكلمة قومك(11 مرة) وكلمة قومه( 56 مرة) وكلمة قومها( 9 مرات) وكلمة قومي( 5 مرات) بينما جاءت كلمة قومها (مرتين) .
2- كلمة قوم: ومعنى الكلمة فى القرآن الكريم مجموعة من الناس تدين بالولاء لقائد معين ولا تشير إلى مجتمع إقليمى تربط بينه روابط واحدة من اللغة والثقافة والتقاليد والتاريخ والسياسة فهي لاتعنى المفهوم الحديث للوطنية والقومية .
الملة:مجموعه من الناس تتوحد تحت لواء نبى واحد فى ضوء الهدى الإلهى والمعنى الحرفي لكلمة ملة هو الدين أو الشريعة وتشير كلمة ملة دائما إلى النبي بينما تستعمل كلمة دين للإشارة إلى دين الله أو رسالة الرسول وقد ذكرت كلمة ملة فى القرآن الكريم (10 مرات) ( سورة البقرة –سورة آل عمران – سورة النساء – سورة الأنعام – سورة يوسف – سورة النحل – سورة الحج ).
3-كلمة الامة:فهي تقارب فى الدلالة كلمة ملة ويتكرر ذكرها فى القرآن الكريم وهى تعني أيضاً جماعة الناس الذين يكونون وحدة سياسيه وتجمع بينهم وحدة الوطن واللغة والتراث والمشاعر وأحياناً تطلق على الرجل الجامع لخصال الخير وفى القرآن الكريم ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفاً )وذكر لفظ أمة فى القرآن الكريم(49 مرة){وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ}، سورة البقرة الآية(143). {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}، سورة البقرة الآية(213 ).
4- كلمة الشعب:تجمعات القرابة التى تشمل عدداً كبيراً من القبائل ويطلق على هذا التجمع أبا القبيلة وذلك لأن القبيلة كانت بمثابة العشيرة ومجموع العشائر تشكل الشعب(يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) والشعب –هو أيضاً الجماعة من الناس تخضع لنظام اجتماعى واحد وجمعها شعوب – (المعجم الوجيز).
5-كلمة(العهد والعقد والميثاق): –اتفاق اجتماعى يحدد حقوق والتزامات الأفراد الأمانة والولاية هما السلطة السياسية فى الدولة الإسلامية.
6-كلمة الأمانة: ذكرت فى القرآن الكريم في سورة الأحزاب الآية(72) {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}، وقد فسرت كلمة الأمانة في هذه الآية على إنها مسئولية العمل بالشريعة فالأمة لها سلطة سياسية تقوم بتنفيذ أحكام الشريعة وفسرت كلمة الولاية على أنها السلطة السياسية الخلافة والإمامة تطلق على نظام اختيار خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم كإمام للأمة الإسلامية .
7-كلمة الثورة :أفراد يعيشون في إقليم ومكان معين وحكومة دستورية لإدارة عليا داخل المجتمع والاستقلال عن السيطرة الأجنبية ولا تجد نظرية للدولة مماثلة لها فى الإسلام .
8-كلمة(السيادة والملك) : قد كان في المفهوم التقليدى المقبول لسيادة الدوله أنها سيادة جبرية ويشتق لفظ سيادة فى العربية الحديثة من سيد بمعنى رئيس ونجد فى القرآن الكريم إشارات لكلمة سيد بمعنى المتصرف ولكن لانجد أي ذكر لكلمة سيادة أما كلمة الملك فقد تكرر ذكرها فى القرآن الكريم ومعناها الحرفي السيادة والحكم والملكية ومنصب الملك كان متأصلاً في المجتمعات الزراعية المستقرة فى جنوب الجزيرة وكانت الممالك العربية فى عصر ما قبل الإسلام تخضع مباشرة للإمبراطوريتين الفارسية والرومانية وقد كان نظام الملك المتبع فى فارس يقوم على فكرةالتوارث والحكم الملكي الوراثي وكان الملك يمارس سلطات مطلقة وكاملة ولم يكن مسئولاً أمام أحد ولم يكن خاضعاً لرقابة أحد ولهذا فإن الكلمة الفارسية أدق تعبير فكلمتي بادي شاة وشاهنشاة تعنيان ملك وملك الملوك وتشير الى فكرة قوة سياسية عليا موكلة إلى شخص تستمر فى نفس العائلة المالكة بالتوارث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 49
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: اختيار الحاكم   الأحد يناير 10, 2016 8:15 am


المبحث الرابع: مقارنة اختيار الحاكم في (النظام الاسلامي والنظم الديمقراطية)
بعد النظرة التأريخية لنظام اختيار الحاكم في الدول غير الإسلامية قديماً وحديثاً والنظام العربي قبل الإسلام وفي الإسلام نحاول إيجاد النظام الأمثل بعد المقارنة ولابد من البداية بالنظم الديمقراطية .
اختيار الحاكم في النظم الديمقراطية:
وفي الديمقراطية يتم اختيار الرئيس للدولة بالانتخابات، وهي طريقة يتم فيها التصويت من قبل الشعب بأكمله، جاء في( الموسوعة العربية العالمية بشأن الانتخابات): "الانتخاب عملية يدلي فيها الناس بأصواتهم للمرشح, أو الاقتراح الذي يفضلونه وتجري الانتخابات باختيار المسؤولين في كثير من التنظيمات مثل الجمعيات والنقابات والنوادي الرياضية والاجتماعية. يعتبر حق الانتخاب في الدول الديمقراطية من أهم الممارسات السياسية, فهي وسيلة لنقل السلطة بطريقة سلمية من شخص إلى شخص آخر وفي كثير من البلاد يجري أحياناً نوع آخر يعرف باسم الاستفتاء للبت في مسائل دستورية أو سياسية مهمة.
تختلف إجراءات ونظم الانتخابات من بلد لآخر إلا أن هناك أسساً معينة يجري العمل بها في كثير من البلدان. وفي الغالب , ينتخب رؤساء الدول والحكومات والهيئات التشريعية على فترات منتظمة. وإذا توفي عضو الهيئة التشريعية أو استقال, تعقد انتخابات فرعية لانتخاب بديل يحل محله.
وفي البلدان الديمقراطية يحق لكل المواطنين, فوق عمر محدد – عادة(18أو21 سنة )- الإدلاء بأصواتهم ما داموا مسجلين, ولم يفقدوا هذا الحق لسبب أو لآخر. ويستثنى من ذلك الذين يعانون من مرض عقلي ومرتكبو بعض أنواع الجرائم. تجرى انتخابات الهيئات التشريعية (البرلمانات) عادةً, بالاقتراع السري. فكل شخص حر في التصويت دون أن يتأثر بالآخرين. وتتحدث وسائل الإعلام التي تشمل: الإذاعة والتلفاز, والمجلات والصحف عن المرشحين وعن المسائل المهمة المطروحة في الانتخابات بحرية.
تختار الأحزاب السياسية في أكثر البلاد الديمقراطية مرشحيها لعضوية الهيئات التشريعية, وتقترح السياسات العامة. غير أنه في - بعض الدول النامية - تجرى الانتخابات المحلية على أسس غير حزبية, أي تظهر أسماء المرشحين بدون الإشارة إلى انتماءاتهم الحزبية.
يختار المقترعون الموظفين الرسميين من بين المرشحين لتولي المناصب إما بالانتخاب المباشر أو غير المباشر. ففي الانتخاب المباشر يدلي الناس بأصواتهم بأنفسهم للمرشحين. أما في الانتخاب غير المباشر فيختار الناس ممثلين لهم ليكونوا هيئة انتخابية, ويقوم ممثلو الشعب بدورهم باختيار المرشحين وفقاً للاتجاه الشعبي الذي يمثلونه .
وفي ظل النظام البرلماني - ويطلق عليه أيضاً الحكم البرلماني - ينتخب المواطنون أعضاء الهيئة التشريعية أو البرلمان. ويختار الملك أو رئيس الجمهورية رئيس الوزراء من بين أعضاء الهيئة التشريعية. وفي أغلب البلاد يعين رئيس الدولة زعيم حزب الأغلبية في الهيئة التشريعية أو رئيس الائتلاف الحزبي رئيساً للحكومة .
ولكن هل يستحق كل من كان فوق عمر( 18 أو 21 )أن يشارك في اختيار الرئيس للشعب بحجة الديموقراطية، إن هذا العموم سيدخل فيه ولا شك كل فرد من أفراد المجتمع مهما كانت انتماءاته، ومهما كانت ميوله وأخلاقه، وعندها سوف تكون الرئاسة من نصيب كل من يحقق رغبات الشعب، سواء أكان هذا الشعب يريد الأخلاق أو كان منسلخاً من القيم والمفاهيم التربوية الصحيحة .
نظرية الانتخاب : هي وظيفة بواسطتها يساهم المواطنون فى التعبير عن الإرادة العامة وأساس ذلك أن حق الانتخاب مقرر لصالح المواطن ومن ثم واجب على المواطن أن يزاول هذا الحق لحساب الشعب وعلى مقتضى القانون مثله فى ذلك مثل الشخص الذى يباشر وظيفة عامة.
تكوين هيئة الناخبين: كيف تتكون هيئه الناخبين : إن التطور التاريخي لفكرة الانتخاب فى الدول الديمقراطية الغربية أخذت بمبدأ الاقتراع وقيدته بشرطين:
1-الثروة: وهو وجوب أن تتوافر فى الناخب نصاب مالى معين ( مالك أو حائز لعقار – أو دافع الضرائب ).
2- العلم والكفايه Sad درجة علمية – القراءة والكتابة).
ثم نتيجه انتشار الديمقراطية فى القرن( 19 , 20 )تخلصت الدول من هذين القيدين ،وكان من الطبيعي أن تتطلب فى الناخب شروطاً معينة لا تعد قيوداً لأنها تستهدف الصالح العام مثل:
1-الجنسية :ويقتصر حق الانتخاب على المواطنين دون الأجانب
واستبعد كل تفرقة تقوم على الأصل أو الدين .
2-السن: وينبغي بلوغ سن معينة(18-12-25) تسمح له بأن يتفهم الحقوق السياسية.
3-الصلاحية العقلية: يشترط فى الناخب أن يكون مالكاً لقواه العقلية ،وتقدير ذلك يرجع للجهات، الطبية المتخصصة، والقضاء، وحرمان مؤقت ينتهي بانتهاء المرض.
4- الصلاحية الأدبية والأخلاقية ألا يكون قد صدرت ضده أحكام فى جرائم مخلة بالذمة والكرامة والشرف .
طريقة اختيار الحاكم في النظام الإسلامي :
1- طريقة البيعة :يتم فيها اختيار الخليفة عن طريق أهل الحل والعقد ثم مبايعة المسلمين وهناك من يرى أن اختيار الخليفة بهذه الطريقة فيه حجر على حق الأمة فى الاختيار وقد ذهب إلى هذا القول بعض المعتزلة وقالوا إن الأمامة لا تنعقد إلا بإجماع الأمة عن بكرة أبيهم . وروي عن الإمام أحمد قوله (تدري ما الإمام؟ الذي يجتمع المسلمون عليه ، كلهم يقول : هذا إمام ، فهذا معناه) ويرى الدكتور محمد رأفت عثمان أن مشاركة جماهير الأمة في عملية الاختيار لا تؤدي في الواقع إلى تحقيق الاختيار الأمثل وإلى تحقيق مبدأ الشورى عملا لأن غالبية الجماهير تنقصها الوعي السياسي وتنساق وراء دعاية بعض الأفراد بل أن اشتراكهم يكون له فى الغالب تأثير سيء على عملية الاختيار الموفق وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء قديماً وحديثاً .
يقول الشيخ االمطيعي فى كتابه المجموع وتكملة المجموع ،إن العبرة إذن فى رأيهم باختيار أهل الحل والعقد ولا يلتفت الى إجماع الدهماء ؟؟ لأن طبقة الدهماء لا بد أن تكون مقلدة لفئة منها تؤثر عليها بالدعاية والضجيج فلا تستطيع أن تحكم بأناة وتعقل لتختار الإمام العادل ومن ثم فإن أهل الحل والعقد وهم الطليعة الواعية والفئة المستنيرة من أهل الاجتهاد ومن الأمة هم الجديرون باختيار الإمام ؟ويقول فى موضع آخر بذات المرجع لأن أي شعب مهما بلغت درجة وعيه السياسي فيه طائفة قد توافرت فيهم القدرة على التمييز بين الصالح وغير الصالح لهذا المنصب.
أدلة الاختيار بطريقة البيعة: ويستدلون بقوله تعالى: في سورة آل عمران، الآية(159)،{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}، وكذلك فى قوله تعالى {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}، سورة الشورى الآية(38) أما من السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم Sad لو كنت مؤمراً أحد دون مشورة المؤمنين لأمرت ابن أم عبد) يعنى ابن مسعود . وقد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحداً دلالة على أن هذا حق الأمة تختار من تراة أهلاً للقيام على أمرها.
من هم أهل الاختيار ؟وكيف يتم اختيارهم ؟هم أهل الحل والعقد وهم أهل الشورى عند جماهير المسلمين وهم الذين يتولون ترشيح الخليفة والمفاضلة بين المرشحين ومناصحة الخليفة ومحاسبته بل وعزله إن اقتضى الأمر ذلك .
شروط اختيارهم : أ-أن يكون من أهل الولاية العامة ( 1-الإسلام ، أي أن يكون مسلماً 2- العقل ،أن يكون عاقلاً 3-الحرية ، ألا يكون عبداً أو أسيراً4-الذكورة،أي لاولاية لامرأة )ب- أن تتوفر فيه شروط خاصة تبرزه عن غيره وهي (1-العدالة 2- العلم 3- الرأي 4-الحكمة) .
كيف يتم تنصيب الإمام: إذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها فهم أكثرهم فضلاً وأكملهم شروطاً ومن يسرع الناس إلى طاعته و لا يتوقفون عن بيعته فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه فإن أجاب إليها بايعوه عليها وانعقدت ببيعتهم له الإمامه فلزم الكافة الدخول إلى بيعته والانقياد لطاعته وإن امتنع عن الإمامة ولم يجب إليها لا يجبر عليها لأنها عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار ويعدل عنه إلى سواه من مستحقيها وإذا تعين للإمامة شخص واحد قد توافرت لديه شروطها لا يصح لها غيره فلا يجوز له أن يرفض وإن رفض فأنه يجبر عليها لأنه صار فرض عين فى حقه دليل ذلك بيعة الإمام علي رضى الله عنه .
البيعة العامة من جماهير المسلمين: بعد أن ينتهى أهل الحل والعقد من ترشيح من يرونه أهلاً للإمامة ويعرضونها عليه ويقبل تبقى مبايعة جماهير المسلمين له وإعلانهم الدخول فى طاعته وقد اختلف فقها ء المسلمين القدامى فى جوهر البيعة فاعتبر بعضهم أن بيعة أهل الحل والعقد هى الأساس فى عملية تنصيب الإمام وأن ما يحدث من جماهير المسلمين بعد ذلك إنما هو مجرد عملية شكلية تعلن فيها الجماهير عن دخولها فى الطاعة وتأييدها لما يراه أهل الحل والعقد وتنعقد الإمامة بمجرد عقدها لمستحقها دون توقف على مبايعة جماهير المسلمين أو إجماع الدهماء ويستندون فى ذلك إلى أن طبقة العامة والمقلدة ( الجماهير ) تعجز عن مجرد الاختيار الصحيح ولهذا فاختيارها باطل ولو وافق الصواب لأن الأصل فيها أنها تقلد غيرها وتنساق وراءه فلا يكون لها حكم فى مثل هذه الأمور. إن أهل الحل والعقد هم وجوه الناس وفضلاؤهم يفترض فيهم أنهم مطاعون متبوعون لا يختلف اثنان على نتيجة اختيارهم. إن أهل الحل والعقد شركاء للإمام في تحمل الأمانة وإنهم سيتحملون وزره إن لم يترووا فى اختيار الصواب. وفى رأي آخر أن بيعة أهل الحل والعقد ماهي إلا ترشيح منهم لمن يرونه أهلاً لتولي هذا المنصب لذلك لابد لهذا الترشيح من مبايعة يقوم بها جماهير المسلمين تعبر عن رضائهم به ودخولهم فى طاعته ولو لم يتلق المرشح هذه البيعة العامة فإنه لا يصح بحال أن يوصف بأنه إمام للمسلمين .ويؤكد صاحب هذا الرأي ولما لأهل الحل والعقد من تأثير على جماعة المسلمين لم نر مرشحاً اتفقت عليه كلمة أهل الحل والعقد ثم رفضته جماهير المسلمين بل إنهم كانوا يسارعون إلى مبايعة من حاز على ثقة أهل الحل والعقد.
مدة الرئاسه: لم يعرف النظام السياسي الإسلامي تحديداً لمدة الرئاسة فى الدولة، فالخليفة يظل فى منصبه ما دام حياً إلا إذا زالت عنه الأهلية وفقد بعض الشروط أو عجز عن مزاولة سلطانه , فأنه يترك منصبه لمن هو أهل له واجدر به .
وقد جرت السوابق التاريخية الإسلامية على أن يبقى الخليفة في منصبه مدى حياته مالم يعزل منه ومن حقوق الإمامة أن يبقى حاكماً ما دام صالحاً للإمامة وليس له وقت محدد ينتهي إليه حتى ينتهي أجله أو تنتهي قدرته وطاقته فى القيام بها وهذا ما يخالف فيه الإسلام النظم الديمقراطية التي تحدد فترة معينة للرئيس ثم عدها ينتخب انتخاباً ثانياً.
2-طريقة الاستخلاف: طريقة ثانية لاختيار الحاكم وقد جعل فقهاء المسلمين الاستخلاف فى مرتبة الاختيار عن طريق أهل الحل والعقد وأن طريق الاستخلاف هو أفضل الطرق لا ختيار الخليفة لما فيه من اتصال الإمامه وانتظام أمر الإسلام وأهله ورفع ما يتخوف من الاختلاف .
الاستخلاف: هو عهد من الإمام الشرعي إلى من يخلفه فى سياسة الأمة بعد وفاته فالخليفة إذا شعر بمقدمات الموت ودنو أجله فيجوز له أن يختار للمسلمين من يقوم مقامه من تحمل المسئولية فهو أمين على مصالح الأمة فى دينهم ودنياهم – ينظر ذلك لهم فى حياته ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد مماته .
وبعد خطوة الاستخلاف يجب أن يقبل المعهود إليه تحمل التبعة ولايجوز إجباره على ذلك فى حالة رفضه ثم يوافق أهل الحل والعقد على هذا الاستخلاف ثم أخيراً تأتي البيعة من جماهير المسلمين ويقترب الاستخلاف كطريق من طرق تنصيب الإمام من طريق الاختيار بواسطة أهل الحل والعقد فكلاهما يعد ترشيحاً غير ملزم لجماعة المسلمين بل يجب أن تعقبه بيعة عامة من جماهير المسلمين .
شروط صحة الاستخلاف:1-أن يكون المستخلف قد توافرت فيه الشروط الواجب توافرها فى المرشح للخلافة 2-أن يقبل المستخلف عبء الإمامة وتبعة الخلافة 3-أن يكون الإمام العاهد قد قام بهذا العهد والاستخلاف والإمامة معقودة له ففى حالة وجود عارض يخرجه عن الإمامة لا يصح الاستخلاف 4-أن يكون الاستخلاف بعد مشورة أهل الحل والعقد ثم يبايع المسلمون المعهود إليه ويرضونه إماماً واجب الطاعة.
هذه طريقة الاستخلاف كما عرفها المسلمون الأوائل كطريقة مشروعة لاختيار الإمام ولكن الحال لم يستمر كما كان عليه فى عهد الخلفاء الراشدين فانقلبت الخلافة إلى ملك عضوض وتحولت الشورى الى قيصرية وكسروية وصار الاستخلاف هو الطريقة الرئيسية فى انتقال السلطة ونصب الخلفاء. وتخلف عن هذه الطريقة أهم عناصرها وهو أن يسبقها مشورة أهل الحل والعقد ويعقبها بيعة حرة عامة من جمهور المسلمين وأصبحت البيعة شكلاً لاروح فيه تؤخذ بالرغبة والرهبة .
الولاية والتولية:
قال ابن تيمية: فالحل والحرمة متعلق بالأفعال وأما نفس الولاية والسلطان فهو عبارة عن القدرة الحاصلة ثم قد تحصل على وجه يحبه الله ورسوله كسلطان الخلفاء الراشدين وقد تحصل على وجه فيه معصية كسلطان الظالمين.
ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوا أبا بكر وامتنع سائر الصحابة عن البيعة لم يصر إماماً بذلك وإنما صار إماماً بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرةوالشوكة ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك .
فمن قال إنه يصير إماماً بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين والعشرة يضره فقد غلط.
وأبو بكر بايعه المهاجرون والأنصار الذين هم بطانة رسول الله صلى الله عليه و سلم والذين بهم صار للإسلام قوة وعزة وبهم قهر المشركون وبهم فتحت جزيرة العرب فجمهور الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم هم الذين بايعوا أبا بكر وأما كون عمر أو غيره سبق إلى البيعة فلا بد في كل بيعة من سابق ولو قدر أن بعض الناس كان كارها للبيعة لم يقدح ذلك في مقصودها فإن نفس الاستحقاق لها ثابت بالأدلة الشرعية الدالة على أنه أحقهم بها ومع قيام الأدلة الشرعية لا يضر من خالفها ونفس حصولها ووجودها ثابت بحصول القدرة والسلطان بمطاوعة ذوي الشوكة.
فالدين الحق لا بد فيه من الكتاب الهادي والسيف الناصر . كما قال تعالى{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}(سورة الحديد الآية(25).


الاستفتاء والانتخاب:
المراد بالاستفتاء طلب الرأي والمشورة في أمر يهم الجماعة والمجتمع، وسمي استفتاءً لشبهة بالفتوى بين السائل والمفتي، والاستفتاء في الأمور المباحة من أمر الدين والدنيا جائز شرعًا، والناس منذ القدم وإلى يومنا هذا يسأل بعضهم بعضًا، ويستفتي الجاهل العالم، ويسأل من يجهل الأمر من هو أعلم به منه، وما زال الناس على هذا دون نكير؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحريم إلا بنص من الشارع، فإذا كان الاستفتاء على شيء محرم كالاستفتاء على إباحة الربا أو تحريمه، أو جواز الزنا والشذوذ الجنسي، أو منعه، أو تحليل الغناء أو تحريمه، ونحو ذلك، فهذا حرام لا يجوز، وهو تشريع بما لم يأذن به الله، قال تعالى: {أَ مْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ...}، سورة الشورى الآية(21).وقال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، سورة المائدة الآية(50).
وإذا كان الاستفتاء على الدستور في جملته، وهو دستور وضعي لا يعتمد الشريعة في مواده وأحكامه، فيجوز الاستفتاء عليه؛ لأنه عمل بشري دنيوي، وإن كان يعتمد الشريعة في فصوله وأبوابه ومواده، فلا يجوز الاستفتاء عليه حينئذ؛ لأنه متضمن أحكامًا شرعية قطعية واجب العمل بها، ولا يجوز طرحها للاستفتاء،
أما الاستفتاء لاختيار الحاكم أو بعض نوابه فيجوز ذلك؛ لأن الأمر يخص الناس، وعليهم التشاور، ومنه الاستفتاء باختيار الأفضل والأمثل، والدليل على هذا ،أن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، لما توفي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بقي يشاور الناس ثلاثة أيام، وكان يشاور النساء العذارى في خدورهن، ثم أخبر أن الناس لا يعدلون بعثمان، رضي الله عنه . وذكر ابن كثير في (البداية والنهاية) أن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، كان بقي ثلاثة أيام يستشير الناس في عثمان وعلي، رضي الله عنهما، حتى خلص إلى النساء المخدّرات في حجالهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة . وإذا جاز الاستفتاء (التشاور) على اختيار الحاكم جاز على عزله من باب أولى.
أجمع علماء أهل السنة بجميع مذاهبهم، ومعهم الفرق الإسلامية الأخرى باستثناء (الشيعة الإمامية)، أن طريقة إيجاد الإمام المسلم هي باختيار الأمة، وفي العصور الأولى كان يتم الاختيار عن طريق (أهل الحل والعقد)، وتقوم الحجة ببيعتهم الخاصة التي يعقبها البيعة العامة من جميع الناس.
ولذلك في العصر الحاضر تكون الطريقة الشرعية عبر الانتخابات العامة الصحيحة والنزيهة التي يقوم على إجرائها الأمناء الذين تختارهم الأمة وتثق بهم.
تنعقد الإمامة عند فقهاء الإسلام بوجهين: أحدهما: باختيار أهل الحل والعقد (أي بالبيعة أو الانتخاب) والثاني: بعهد الإمام من قبل أو يجعل شورى بين قوم. وروي عن الإمام أحمد وغيره: أنها تثبت بالقهر والغلبة ، ولا تفتقر إلى العقد، وعبارة الحنفية في ذلك: تنعقد الخلافة باستيلاء رجل جامع للشروط على الناس وتسلطه عليهم كسائر الخلفاء بعد النبوة. ثم إن استولى من لم يجمع الشروط لا ينبغي أن يبادر إلى المخالعة، لأن خلعه لا يتصور غالباً إلا بحروب ومضايقات وفيها من المفسدة أشد مما يرجى من المصلحة. وسئل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عنهم، فقيل: أفلا ننابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وقال: إلا أن تروا كفراً بواحاً، وهذا من قبيل التسليم بالواقع اضطراراً منعاً للفوضى مع مخالفة مبدأ الشورى المقرر في الإسلام .
وإقرار الفقهاء لحالات الإمامة الاستثنائية يدل على جواز إقرار حالات واقعية مماثلة.
ويختار أولو الأمر بالنيابة عن الأمة من العلماء المختصين ، ممن اشتهروا بالعلم والمعرفة ورجاحة العقل والعدالة والتقوى والمروءة،(المرشح لمنصب الحاكم أو الوالي) ويكون ذلك في شكل كلية أي أكثر من واحد حتى يعرضوا على الأمة لتختار أحدهم ، فأيا كان الاختيار فهو أهل للولاية ، كما حصل في تحكيم بعض أهل الشورى الذين اختارهم بعض الخلفاء الراشدين (وهو عمر رضي الله عنه) للترشيح لمنصب الخلافة، وإتمام البيعة للمرشح من سائر الناس.
ويؤخذ في التصويت برأي الأكثرية أو الأغلبية، عملاً برأي جماعة من الفقهاء القائلين بأن اتفاق أكثر المجتهدين حجة، وإن لم يكن إجماعاً؛ لأن الخلافة لا يشترط فيها الإجماع ، ولقول النبي صلّى الله عليه وسلم : «يد الله مع الجماعة» «عليكم بالجماعة والعامة» «اتبعوا السواد الأعظم» وهو معنى (العزم) في آية: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}، سورة آل عمران الآية(159) أي ( مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم ) كما قال النبي صلّى الله عليه وسلم ، وقال لأبي بكر وعمر مستشاريه: «لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما» .لأنهما من أهل الحل والعقد.
وكما أبان عمر للرهط الستة في كيفية اختيار الخليفة من بعده، من الفريق الذي في صفِّه عبد الله بن عمر في حالة تساوي الأصوات، وهي قصة الشورى أو بيعة عثمان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
د.كمال المهلاوي
مدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 73
تاريخ التسجيل : 19/08/2011
العمر : 49
الموقع : جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم

مُساهمةموضوع: اختيار الحاكم   الأحد يناير 10, 2016 8:17 am


خاتمـــــــــة:
وفي خاتمة هذا البحث ووفقاً للاستقراء الذي اتبعته والتحليل الموضوعي والمقارنة توصلت إلى النتائج الآتية:
1-إن اختيار الحاكم والولاة ومن يمثلون الشعب ليس فيه نص قطعي كما رأينا في اختيار الخلفاء الراشدين وهي من الأمور المباحة والأصل فيها اختيار من هو أهل للولاية سواء كانت ولاية عامة(رئيس الجمهورية) أم ولاية غير عامة(الوالي وعضو المجلس ).وكذلك عند الانتخاب أو الاستفتاء وكلا المصطلحين بينهما تقارب في المعنى رغم اختلاف اللفظ وإن لم يكونا مترادفين من حيث تطابق المعنى ولكن بينهما اشتراك في المعنى العام ومن باب التأصيل نستطيع أن نستخدم كلمة الاستفتاء بدل الانتخاب.
2-أما التصويت فهو عبارة عن إيصال رأي الناخب أو المستفتى. إن كان في السابق عبر الرأي المباشر كالاتصال الفردي الذي قام به عبد الرحمن بن عوف أو عن طريق البيعة في صعيد واحد كاجتماع الناس على أبي بكر وبقية الخلفاء وهذا متعذر في الوقت الحالي لاتساع وتباعد أطراف الوطن فلا بأس من استخدام وسائل قد سبقنا إليها الغير طالما هي وسيلة تؤدي إلى غاية نبيلة ، والجهود البشرية التي تؤدي إلى اسهامات في ادارة الحكم ما لم تكن محرمة بالنص فهي تقع في دائرة المباح كسائر العلوم التطبيقية والإنسانية التي لم يقل أحد بتحريمها (كتقنين القوانين ووضع الدساتير المستمدة من الشريعة الإسلامية).
3-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصول ديننا الإسلامي، ووسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتنوع وتختلف باختلاف الزمان والمكان، وإن إعانة المرشح الصالح في الانتخابات، وإقصاء الفاسد عن ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعلى المرشح أن يتقي الله في المسئولية المناطة به، وفي الأمانة التي تحملها، وعلى الناخبين أن يراعوا توافر الشروط الشرعية في المرشح وعلى ضوئها يكون التأييد أو الإقصاء.
4-إن هذه الانتخاب شهادة، فإن قيل لك: إن هذا موقع من المواقع ومنصب من المناصب يتنافس فيه عشرة من الناس ونريد منك أن تشهد شهادة لله عز وجل لمن ترى أو تعرف أنه أقدر على قيامه بالواجب في هذه المهمة والمسئولية، فالشهادة حينئذٍ مطلوبة، والمؤمن لا يشهد إلا بالحق، وإذا قصر عن الشهادة في وقت يحتاج فيه إلى شهادته فترتب على غياب شهادته إقرار لباطل، أو تقديم لفاسد أو نحو ذلك فإنه يكون آثماً .
5-أما اشتراط أن يلم المرشح بالقراءة والكتابة فحسب هذا ما يضعف الأمة ويبعد أهل العلم والدراية من سدة الحكم . والمجلس الوطني عبارة عن دوائر ذات اختصاص محدد وتملأ بأصحاب الاختصاص والخبرة وليس بالذين يلمون بالقراءة والكتابة ، وبمثل ما المطلوب في الولاية العامة تزكية أهل الحل والعقد ، ولعدم وجود الشخص ذي الصفات الجامعة ولخطورة دور البرلمان في إدارة الدولة وسن القوانين والرقابة على الأجهزة التنفيذية فكان لزاما تزكية أهل الحل والعقد للمرشحين لعضوية البرلمان.
المراجـــــــع
-القرآن الكريم.
1- الأحكام السلطانية، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى : 450هـ.
2– الإسلام والسياسة ، د. حسين فوزى النجار .
3- أصول علم السياسة – د فاروق محمد شلبى.
4- البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774هـ)، حققه ودقق اصوله وعلق حواشيه : علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة : طبعة جديدة محققة / الطبعة الاولى 1408 هـ - 1988 م.قام بفهرسته الفقير إلى الله : عبد الرحمن الشامي ، ويسألكم الدعاء .
5- تفسير القرآن العظيم، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ 700 -774 هـ ]، المحقق : سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة : الثانية 1420هـ - 1999 م.
6 - الجامع الصحيح سنن الترمذي ، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي ، 5/673، دار إحياء التراث العربي – بيروت، تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون، الأحاديث مذيلة بأحكام الألباني عليها.
- الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية – د / سيد القمنى .
7- الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة – رسالة دكتوراة –جمال احمد السيد جاد المراكبى.
8–الخوف من الحداثة والإسلام والديمقراطية ، فاطمة المرنيسى .
9– رئاسة الدولة فى الفقه الإسلامي ، د. محمد رأفت عثمان .
10- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي ، مؤسسة الرسالة – بيروت ،الطبعة الثانية ، 1414 – 1993،تحقيق : شعيب الأرنؤوط،الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط عليها.
11- العقد الفريد – ابن عبد ربه ،الأندلسي، طبعه بيروت ط 3.
12- فجر الإسلام –الأستاذ أحمد أمين .
13- الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، الشَّامل للأدلّة الشَّرعيَّة ، أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ ، دار الفكر - سوريَّة – دمشق، الطبعة : الطَّبعة الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها، وهي الطَّبعة الثَّانية عشرة لما تقدَّمها من طبعات مصوَّرة؛ لأنَّ الدَّار النَّاشرة دار الفكر بدمشق لاتعتبر التَّصوير وحده مسوّغاً لتعدّد الطّبعات مالم يكن هناك إضافات ملموسة.
14- القانون الدستورى ، د. وحيد رأفت .
15-كتاب مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين، أبو يحيى أشرف بن عبد الحميد بن محمد بارقعان.
16- المبادىء الدستورية العامة ، د. عثمان خليل عثمان .
17- مبادىء القانون الدستورى د/ السيد صبرى .
18-المجموع شرح المهذب ، تكملة المطيعي ،الشيخ محمد نجيب المطيعي ،ط دار الفكر.
19– مسند الإمام أحمد بن حنبل ، أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني ،الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة ،الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط عليها.
20-المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، محمد فؤاد عبد الباقي – طبعه دار الشعب.
21- مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن محمد، ابن خلدون.
22- منهاج الإسلام في الحكم ، محمد أسد.
23- منهاج السنة ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس ، مؤسسة قرطبة ،الطبعة الأولى ، 1406،تحقيق : د. محمد رشاد سالم.
24-موسوعة أقوال أحمد بن حنبل ،في الجرح والتعديل ، السيد أبو المعاطي النوري ،المتوفى :(1401 هـ).
25- الموسوعة العربية العالمية بشأن الانتخابات، شارك في إنجازه أكثر من ألف عالم، ومؤلف، ومترجم، ومحرر، ومراجع علمي ولغوي، ومخرج فني، ومستشار، ومؤسسة من جميع البلاد العربية.
26- موسوعة العلوم السياسية – جامعة الكويت تحرير إسماعيل صبرى مقلد ومحمد محمود ربيع .
27- موسوعة الهلال الاشتراكية.
28– نظام الحكم الإسلامي مقارناً بالنظم السياسية المعاصرة ، د. إسماعيل إبراهيم البدوى .
29– النظريات السياسية الإسلامية فى العصر الحديث ، د. منظور الدين أحمد– مترجم.
30-الشبكة العنكبوتية(الانترنت).
1- أحمد الكحلاني ، المصدر أون لاين http://almasdaronline.com/article/print/3165
2-موقع :المحامين العرب/ اختيار الحاكم وتداول السلطه بين الشريعه والقانون ، حمدى الاسيوطى ، المحامى بالنقض ، وعضو تجمع المحامين الديمقراطين ، شبكة المحامين العرب.
الدكتور/ كمال عبد الله أحمد المهلاوي
أستاذ الفقه المقارن المشارك
عميد كلية الشريعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://drkmhlawi.sudanforums.net
 
طرق اختيار (الحاكم والوالي وعضو البرلمان)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات د.كمال المهلاوي :: الفئة الأولى :: علمي-
انتقل الى: